شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٤ - الحديث السادس
قال: ففرّج أبو عبد اللّه (عليه السلام) بين أصابعه فوضعها في صدره، ثمّ قال: و عندنا و اللّه علم الكتاب كلّه.
[الحديث السادس]
٦- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن، عمّن ذكره جميعا عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بريد بن معاوية قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): «قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ»؟ قال: إيّانا عنى و عليّ أوّلنا و أفضلنا و خيرنا بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله).
برخيا وزيره أو الخضر أو جبرئيل أو ملك أيّده اللّه به أو سليمان نفسه فيكون التعبير عنه بذلك للدّلالة على شرف العلم و أنّ هذه الكرامة كانت له بسببه و الخطاب «في أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ» على الاحتمال الأخير للعفريت و على غيره لسليمان (عليه السلام) و «آتيك» يحتمل الفعليّة و الاسميّة، و الطرف تحريك الجفن للنظر فوضع موضعه و لمّا كان الناظر يوصف بإرسال الطرف وصف بردّ الطرف و الطرف بالارتداد و المعنى أنّك ترسل طرفك نحو شيء فقبل أن تردّه أحضر عرشها بين يديك، و هذا غاية في الإسراع و مثل فيه
قوله (ففرّج أبو عبد اللّه (عليه السلام) أصابعه فوضعها في صدره)
(١) لعلّ تفريج الأصابع كناية عن شرح صدره و عدم قبضه.
قوله (و عندنا و اللّه علم الكتاب كلّه)
(٢) ضمير كلّه راجع إلى العلم أو إلى الكتاب و المراد بالكتاب جنس الكتب المنزلة أو اللّوح المحفوظ و هذان الاحتمالان جاريان في الكتاب الأوّل.
قوله (وَ بَيْنَكُمْ)
(٣) قيل الخطاب لليهود المنكرين لرسالته و التعميم أولى.
قوله (وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ)
(٤) أي القرآن أو جنس الكتب المنزلة أو اللّوح المحفوظ و علم الكتاب مرفوع بالظرف لاعتماده على الموصول.
قوله (و إيّانا عنى)
(٥) فيه تعظيم لشأنهم حيث ضمّهم اللّه تعالى إلى ذاته المقدّسة في الشهادة و مدح العلم و أهله، قال صاحب الظرائف الثعلبي في تفسير قوله تعالى «وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ» من طريقين: أنّ المراد بقوله «مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ» عليّ بن أبي-