شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٠ - الحديث الأول
قال: بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك، فقال: الحسنة معرفة الولاية و حبّنا أهل البيت و السيّئة إنكار الولاية و بغضنا أهل البيت، ثمّ قرأ عليه هذه الآية.
(باب) (فرض طاعة الائمة)
[الحديث الأول]
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه و باب الأشياء و رضا- الرّحمن تبارك و تعالى الطاعة للامام بعد معرفته، ثمّ قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى
الإفعال من المتعدّي للّازم كما هنا من النوادر.
قوله (فقال: الحسنة معرفة الولاية)
(١) الظاهر أنّه لم يرد حصر الحسنة و السيّئة بما ذكر، بل أراد أنّ هذه الحسنة و السيّئة أكمل أفراد هذين الجنسين، بدليل أنّ كلّ حسنة تفرض و كلّ سيّئة تفرض فهما داخلان تحتهما و فرعان لهما.
قوله (الطاعة للإمام بعد معرفته)
(٢) طاعة الإمام عبارة عن التصديق بإمامته و الإذعان بولايته و الإقرار بتقدّمه على جميع الخلق بأمره تعالى، و المتابعة لأمره و نهيه و وعظه و نصيحته، ظهر وجه المصلحة أم لم يظهر، و هي ذروة أمر الإيمان من حيث أنّها أعظم أركانه و أعلاها و أشرفها و أسناها و سنامه من حيث شرفها و علوّها بالنسبة إلى سائر أركان الايمان مع ملاحظة أنّها بمنزلة المركب يوصل راكبها إلى سائر منازل العرفان، و مفتاحه من حيث أنّه ينفتح بها أقفال أبواب العدل و الإحسان و باب الأشياء و الشرائع النبويّة و الأسرار الإلهيّة من حيث أنّه لا يجوز لأحد الدّخول في الدّين و مشاهدة ما فيه بعين اليقين إلّا بالوصول إلى سدنتها و العكوف على عتبتها، و رضاء الرّحمن تبارك و تعالى من حيث أنّها توجب القرب إليه و الزّلفى لديه و الاستحقاق لما وعده للمطيع من الأجر الجميل و الثواب الجزيل، و كلّ هذا على سبيل الاستعارة و التشبيه الّذي لا يخفى على