شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٦ - «الشرح»
..........
بجعل اللّه تعالى و توضيحه أنّه تعالى كما أوجب وجود الحوادث بقوله «كُنْ»* فقد جعل بقوله: «لم يكن أمر إلّا ما أثبتّه في اللّوح و لم يوجد شيء إلّا بإذني» جميع أفعال العباد موقوفا عليهما.
[الحديث الرابع عشر]
«الاصل»
١٤- «عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن عليّ بن الحكم، عن» «هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اللّه أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون» «و اللّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد».
«الشرح»
(عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن عليّ بن الحكم، عن هشام ابن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اللّه أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون)
(١) بل لم يكلّفهم إلّا دون ما يطيقونه كما قال اللّه عزّ و جلّ «لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا» الوسع دون الطاقة، و قال الصادق (عليه السلام) «و اللّه ما كلّف العباد إلّا دون ما يطيقونه من العبادات الشرعيّة و العقليّة لأنّهم إنّما كلّفهم في كلّ يوم و ليلة خمس صلوات و في السنة صيام ثلاثين يوما و في مائتي درهم خمسة دراهم و في العمر حجّة واحدة و هم يطيقون أكثر من ذلك» أقول: فيه ردّ على الجبريّة فإنّهم قالوا: لم يكلّف اللّه أحد إلّا فوق طاقته و جوّزوا أن يكلّف اللّه تعالى مقطوع اليد بالكتابة و الزّمن بالطيران
(و اللّه أعزّ من أن يكون في سلطانه)
(٢) أي في ملكه
(ما لا يريد)
(٣) إذ قد عرفت سابقا أنّه لا يكون شيء في الأرض و لا في السماء إلّا بإرادة و مشيّة، و قد مرّ تحقيق ذلك. و فيه ردّ على المفوّضة إذ التفويض كما عرفت آنفا يوجب بطلان أمره و نهيه و إرادته و إذا بطل الجبر و التفويض ثبت الواسطة.