شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣١ - الحديث الأول
تمام الدّين و لم يمض (صلى اللّه عليه و آله) حتّى بيّن لامّته معالم دينهم و أوضح لهم سبيلهم و تركهم على قصد سبيل الحقّ و أقام لهم عليّا (عليه السلام) علما و إماما و ما ترك [لهم] شيئا يحتاج إليه الامّة إلّا بيّنه، فمن زعم أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه و من ردّ كتاب اللّه فهو كافر به، هل يعرفون قدر الامامة و محلّها من
عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: أ لست أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال (صلى اللّه عليه و آله): من كنت مولاه فعليّ مولاه، فقال عمر بن الخطّاب بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة، فأنزل اللّه عزّ و جلّ:
«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً» و معنى الآية الكريمة بحسب تفسير أهل الذكر (عليهم السلام) اليوم أكملت لكم دينكم بولاية عليّ (عليه السلام)، و أتممت عليكم نعمتي بإكمال الشرائع بإمامة عليّ (عليه السلام)، و رضيت لكم الإسلام دينا بخلافته (عليه السلام)» و العامّة لمّا لم يعرفوا ذلك اعترضوا بأنّه تعالى لم يزل كان راضيا بدين الإسلام فلم يكن لتقييد رضاه باليوم فائدة، و أجاب القرطبي بأنّ معنى قوله: «رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً» أعلمتكم اليوم برضاي له دينا فلا يرد أنّه لا فائدة لتقييد رضاه باليوم، فاعرف قبح الاعتراض و قبح توجيهه و كن من الشاكرين و سيجيء لهذا زيادة توضيح في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
قوله (و أمر الإمامة من تمام الدّين)
(١) هذا متّفق عليه بين الخاصّة و العامّة و لذلك بادروا بعد موت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قبل دفنه إلي نصب خليفة و اعتذروا عن ذلك بأنّ نصب الإمام أهمّ من دفنه لئلّا يخلو الزّمان بلا إمام، و هذا الاعتذار دلّ على فساد مذهبهم، تأمّل تعرف.
قوله (فمن زعم)
(٢) يعني من زعم أنّ اللّه تعالى يكمل دينه بنصب إمام بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقد ردّ كتاب اللّه تعالى و كذّبه في قوله «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ- الآية» و قوله «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» و قوله:
«إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ- الآية» إلى غير ذلك من الآيات الدّالّة على تمام الدّين و كماله بنصب الإمام و تعيين الخليفة.