شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٠ - الحديث الأول
«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً» و أمر الامامة من
فإنّ فرط لا يتعدّي بنفسه و قد عدّي بفي إلى الكتاب، و المقصود أنّ الكتاب تامّ غير ناقص في البيان إذ كلّ شيء من أمر الدّين و غيره فهو مذكور في الكتاب مفصّلا أو مجملا، و حمل الكتاب على اللّوح المحفوظ و القول بأنّ المقصود ما فرّطنا في اللّوح المحفوظ فإنّ مشتمل على كلّ ما يجري في العالم من الجليل و الدّقيق لم يهمل فيه أمر حيوان و لا جماد بعيد جدّا، فانّ الظاهر من الكتاب هو القرآن و يؤيّده أيضا ما قبل هذه الآية و ما بعدها.
قوله (و أنزل في حجّة الوداع و هي آخر عمره (صلى اللّه عليه و آله) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ- الآية)
(١) قال بعض العامّة ناقلا عن عمر: أنّ هذه الآية نزلت يوم حجّة الوداع في عرفات، و قال مجاهد: نزلت يوم فتح مكّة. و قالت الإماميّة: إنّها نزلت في غدير خمّ يوم الثامن عشر من ذي الحجّة في حجّة الوداع بعد ما نصب (صلى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) للخلافة بأمر اللّه تعالى، و قد دلّت على ذلك رواياتنا و بعض روايات العامّة أيضا و قد ذكر صاحب الطرائف جملة من رواياتهم منها ما رواه أبو بكر بن مردويه بإسناده إلى أبي سعيد الخدريّ «أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) دعا الناس إلى غدير خمّ أمر الناس بما كان تحت الشجرة من الشوك فقمّ و ذلك يوم الخميس، ثمّ دعا الناس إلى عليّ (عليه السلام) فأخذ بضبعيه فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبط رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و لم يتفرّقا حتّى نزلت هذه الآية العظيمة «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً» فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): اللّه أكبر على كمال الدّين و تمام النعمة و رضى الرّب برسالتي و الولاية لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، اللّهم من كنت مولاه فعليّ مولاه. اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله- إلى أن قال:- فقال عمر بن خطّاب هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة» و منها ما رواه الشافعي ابن المغازلي بإسناده إلى أبي هريرة قال: «من صام يوم ثمانية عشرة من ذي الحجّة كتب له صيام ستّين شهرا و هو يوم غدير خمّ لما أخذ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بيدي