شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩١ - الحديث الخامس
صادقين و سلوهم عن الخالات و العمّات، و ليخرجوا مصحف فاطمة (عليها السلام) فانّ فيه وصيّة فاطمة (عليها السلام) و معه سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «ائْتُونِي بِكِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ هٰذٰا أَوْ أَثٰارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ».
[الحديث الخامس]
٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة قال: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) بعض أصحابنا عن الجفر فقال: هو جلد ثور
في تلك الدّعوى بقوله: فيخرجوا قضايا عليّ و فرائضه إن كانوا صادقين في تلك الدّعوى لأنّ قضاياه و فرائضه كلّها موجودة فيه و حيث لم يقدروا على إخراجها علموا أنّهم كاذبون و بقوله «و سلوهم عن الخالات و العمّات» فإنّ حكمهما أيضا موجود فيه و لا يعلمونه. و بقوله «و ليخرجوا مصحف فاطمة» و هذا أقوى في تكذيبهم ممّا مرّ لعدم توقّفه على العلم، و قوله «فإنّ فيه» أي في مصحف فاطمة (عليها السلام) وصيّة فاطمة (عليها السلام) و «معه» أي مع هذا المصحف سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) دليل للإخراج يعني أنّ الإخراج نافع لهم حيث يظهر أنّ الوصية و السلاح عندهم فحيث لم يخرجوه مع ما فيه من النفع العظيم لهم علم أنّهم كاذبون.
قوله (إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول)
(١) تأكيد لما سبق من كذبهم إذ دعوى شيء لا يدلّ عليه كتاب و لم يقارن ما يفيد العلم به دلّ على كذب المدّعي، و الأثارة من العلم بقيّة منه، و ينبغي أن يعلم أنّ هذه الآية نزلت لإلزام المشركين القائلين بتعدّد الآلهة نقلا لعدم ما يقتضي صحّة قولهم في كتاب قبل هذا القرآن إذ هو ناطق بالتوحيد و لا في بقيّة من علم الأوّلين لأنّه ليس في شيء منهما ما يدلّ على صدق مقالتهم و استحقاق آلهتهم للعبادة بعد ما ألزمهم عقلا بقوله جلّ شأنه «قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مٰا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَرُونِي مٰا ذٰا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمٰاوٰاتِ» فأبطل قولهم بأنّه ليس لآلهتهم مدخل في خلق شيء من أجزاء العالم حتّى تستحقّ العبادة به، و قد سلك (عليه السلام) هذه الطريقة في إلزام من ادّعى أنّ الجفر عنده حيث ألزمهم أوّلا بالمقدّمات العقليّة و ثانيا بعدم ما يدلّ على صحّة قولهم نقلا، ثمّ ينبغي أن يعلم أنّ ما نقله (عليه السلام) من الآية نقل بالمعنى و إلّا فالآية هكذا «ائْتُونِي بِكِتٰابٍ».