شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٨ - الحديث الثالث
[الحديث الثالث]
٣- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه جلّ جلاله: «وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» قال:
هم الأئمّة.
عصمتهم فانّ بعضهم يقول بالتجسيم و بعضهم يقول بالتصوير و بعضهم يقول بالتحديد و بعضهم يقول بالتخطيط و بعضهم يقول إنّه محلّ للصفات و بعضهم يقول بأنّه قابل للحركة و الانتقال إلى غير ذلك من المذاهب الباطلة و باللّه العصمة و التوفيق.
قوله (قال هم الأئمّة)
(١) [١] قال صاحب الطرائف روى حافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي و هو من أعاظم علماء الأربعة و ثقاتهم في كتابه في تفسير قوله تعالى
[١] قوله «هم الائمة» الظاهر المتبادر «من الذين آمنوا و عملوا الصالحات» جميع الامة و هو احد وجوه التفسير. نقله فى مجمع البيان و غيره و معناه أن اللّه تعالى يجعل امة محمد (ص) غالبة على جميع الامم و ملتهم على جميع الملل بحيث يكون الارض و اهلها تحت حكومتهم و قدرتهم و سياستهم كما استخلف الامم السابقين، و أوفى بما وعده لان المسلمين ظهروا على غيرهم و فاقوا فكان السلطان قبل الاسلام لفارس و الروم و قبلهم للبابليين و المصريين و غيرهم فلما ظهر الاسلام و المسلمون و فتحوا البلاد صار الامر إليهم و كانوا ارباب الارض و مالكى البلاد يحكمون فيها بما شاء اللّه و لكن جماعة من مفسرى العامة خصوها بجماعة معدودة من متصدى الامارة بعد رسول اللّه (ص) و هو بعيد من ظاهر اللفظ مثل أن يقول أحد أكلت كل رمانة فى البستان و كان فيه ألوف و لم يأكل إلا ثلاثة و كذلك هنا ان اريد من الذين آمنوا ثلاثة أو أربعة منهم خصوصا ان جعل دليلا على صحة خلافتهم و ان كان و لا بد أن يحمل على رجال معدودين فلا بد ان يعتبر فى ذلك دلالة غلبتهم و ظفرهم على ظفر الملة و الامة كما يقال: غلب اليونان أى غلب الاسكندر و ظهور امة محمد (ص) و ظفرهم بظهور علم أئمة الحق و دينهم و معارفهم فان اللّه تعالى لم يبشر نبيه و المؤمنين معه تسلية لهم بان يستخلف يزيد بن معاوية و هارون الرشيد و غيرهما الذين يقتلون الائمة من اولاده بل بشرهم بظهور دينهم و غلبة المؤمنين الصادقين المتقين و مظهرهم ائمة الحق و لا يدل الآية على صحة خلافة اهل الجور و الظلم بل على غلبة الحق على الباطل و يلزمها تعظيم ائمة الحق و مروجى التوحيد و ناشرى الاحكام و الدليل الواضح على ذلك قوله تعالى «لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ» و لم يكن لامثال الخلفاء المذكورين دخل فى تمكين الدين الّذي يرتضى به اللّه بل رواج الدين كان بجهاد على (ع) بسيفه و لسانه و جهاد الائمة (عليهم السلام) بتعليمهم و جهادهم باللسان و لم يكن أكثر الخلفاء متظاهرين بالدين إلا تقية من الناس و كان مذهبهم اضطهاد كل من خالف حكومتهم و منعهم من شهواتهم و قتل أولاد رسول اللّه (ص) و تشريدهم و طردهم، و كانت النصارى فى دولتهم أكرم و أقرب و أمكن من المؤمنين الصالحين الامرين بالمعروف و الناهين عن المنكر كما يشهد بذلك التاريخ. (ش)