شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣ - «الشرح»
..........
بتخييبك إيّاي من رحمتك أو بوجدانك إيّاي ضالّا بالسبب المذكور لازيّننّ لهم المعاصي و حينئذ لا دلالة فيه إلّا على أنّ الاغواء بهذين المعنيين من فعله تعالى و لا محذور فيه و إنّما المحذور في نسبة الضّلالة و سببها و هو التكبّر و ترك السجود إليه تعالى و هو لم يقع. هذا ما خطر بالبال على سبيل الاحتمال و اللّه أعلم بحقيقة الحال، و للمفسّرين من العدليّة بعد حملهم الاغواء على ظاهره و هو الاضلال كلام طويل في توجيه، و مجمل هذا الكلام أنّه لمّا خلق أسباب الغواية فيه كالقدرة و العلم و أمره بالسجود الّذي هو أيضا من جملة أسبابها إذ بسببه استكبر و عصى كانت له تعالى سببيّة في الغواية فلذلك أسند فعلها إليه من باب إسناد الفعل إلى الفاعل البعيد مجازا، و من الأصحاب من قوله المقصود أنّ في قوله «بِمٰا أَغْوَيْتَنِي» أي أشقيتني دلالة على الرّدّ على القدريّة فانّ الغاوي الشقي و ليس فعل الشرّ من الشقي بالجبر هذا كلامه فتأمّل فيه
(فقلت: و اللّه ما أقول بقولهم)
(١) و هو أنّ أفعالنا صادرة عنه تعالى
(و لكنّي أقول: لا يكون شيء)
(٢) من أفعالنا
(إلّا بما شاء اللّه و أراد و قدّر و قضى)
(٣) أي بسبب مشيئة اللّه و إرادته و تقديره و قضائه يعني أنّ هذه الامور أسباب لصدور أفعالنا عنّا حتّى أنّها لو لم تكن لم نفعل
(فقال:
يا يونس ليس هكذا)
(٤) أي ليس الأمر ما زعمت من أنّ الامور المذكورة أسباب لأفعالنا و أفعالنا تابعة لها
(لا يكون إلّا ما شاء اللّه و أراد و قدّر و قضى)
(٥) أنكر كلام يونس أوّلا و أرشده إلى الصواب ثانيا بحذف الباء السببيّة [١] الدّاخلة
[١] قوله «بحذف الباء السببية» قال يونس: «لا يكون الا بما شاء اللّه تعالى» فاستدرك (ع) قوله و قال: «لا يكون الا ما شاء اللّه» و تكلف الشارح (رحمه اللّه) فى تفسير ذلك و الحق ان دخول الباء فى كلام يونس غلط استدركه الامام (ع) لان الباء لا يدخل على الفاعل الا شاذا سماعا فلا يقال جاء بزيد مكان جاء زيد و ضرب بعمرو مكان ضرب عمرو و «ما» فى قوله ما شاء اللّه موصولة فاعل «لا يكون» فلا ينبغى أن يدخل عليه الباء و كان الشارح زعم أن «ما» مصدرية فيكون معنى قوله «بما شاء اللّه» بمشيئة اللّه و قوله «لا يكون الا ما شاء اللّه» أى لا يكون الا مشيئة اللّه و قد مضى فى الصفحة ٣٥٣ من المجلد الثالث حديث «خلق اللّه المشيئة ثم خلق الاشياء بالمشيئة» و مضى شرح ذلك و هو يدل على سببية المشيئة فى الجملة. (ش)