شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٧ - الحديث الأول
يقول: و اللّه متمّ الامامة و الامامة هي النور و ذلك قوله عزّ و جلّ: «فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا» قال: النور هو الامام.
(باب) (أن الائمة هم اركان الارض)
[الحديث الأول]
١- أحمد بن مهران، عن محمد بن عليّ، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا عن محمد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما جاء به عليّ (عليه السلام) آخذ و ما نهى عنه أنتهي عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) و لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) الفضل على جميع من خلق اللّه عزّ و جلّ، المتعقّب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقّب على اللّه و على رسوله، و الرّاد عليه في صغيرة أو كبيرة على حدّ الشرك باللّه، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) باب اللّه الذي لا يؤتى إلّا منه و سبيله الذي
قوله (جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد)
(١) يريد مساواتهما في الفضيلة العلميّة و العمليّة و الكمالات النفسانيّة أو في الفضل على الغير و الإحسان إليه و لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) الفضل على جميع الخلق فلعليّ (عليه السلام) أيضا الفضل على جميعهم قضاء للمساواة أو المراد أنّ له (صلى اللّه عليه و آله) الفضل على جميع الخلق حتّى على عليّ (عليه السلام) أيضا رعاية لحقّ الاستاد و الإرشاد و التعليم. قوله (المتعقّب عليه في شيء من أحكامه)
(٢) أي الشاكّ فيه من تعقّبت على الخبر إذا شككت فيه أو المتأمّل في حقّيته من تعقّبه إذا تدبّر و نظر فيما يؤول إليه من صحّة و فساد أو الطالب لعورته و عثرته من تعقّبه و استعقبه إذا طلب عورته و عثرته.
قوله (على حدّ الشرك باللّه)
(٣) توضيح ذلك إنّ الإسلام واسطة بين الشرك و الايمان و الرّاد على إمام الوقت [١] و خليفة اللّه في الأرض في قضيّة صغيرة أو كبيرة
[١] قوله «و الراد على امام الوقت» هذا حكم متوقف على عصمة الامام من السهو و الخطاء و إلا جاز للرعية الرد عليه و انكاره بغير اشكال اذا اطلعوا على سهوه و خطائه، و اعلم أن هذه الاطاعة المطلقة للامام على ما يقول به الشيعة الامامية ايدهم اللّه ليس بمعنى الحكومة المطلقة التى اطبق المتفكرون من اهل العالم على ردها و ابطالها لان هذه الحكومة التى نعتقدها للمعصوم (ع) مقيدة بإرادة اللّه و أحكامه و شرائعه و انما نوجب اطاعته لانا نعلم أنه (ع) لا يجاوز أمر اللّه تعالى و هذا هو الّذي لا يخالف فى حسنه ساير المليين و بعض الفلاسفة المتاخرين أيضا و اما اهل السنة و الجماعة فمع انهم لا يقولون بالعصمة لم يروا الرد على الخليفة و تنبيهه على خطائه ممنوعا محرما و لم يجوز و آله أن يحكم بما يشاء و يفعل ما يريد بل يجب عندهم أن يكون مقيدا بالشرع و أحكامه و الا فلا يجوز اطاعته، و قال بعض النصارى ان الحكومة المطلقة لم يكن قط فى بلادهم بل كانوا قبل العصر الجديد مقيدين بحفظ قواعد دينهم و أصولهم و لم يكن ما يخالفها قانونية مشروعة و قال رجل من فلاسفتهم فى العصر الاخير يسمى بونالد: ان الحكومة المقيدة بمراعاة أحكام الدين و شرايع الأنبياء (عليهم السلام) هى احسن انواع الحكومات و أوفق للطبيعة البشرية لا الحكومة المطلقة و لا المقيدة بآراء الناس و هذا عين مذهب أهل السنة. و قال بعضهم: ان الحكومة المطلقة و لا المقيدة بآراء الناس و هذا عين مذهب أهل السنة. و قال بعضهم: ان الحكومة المطلقة لم تشرع فى الامم المتدينة بالشرائع السماوية كدولة بنى اسرائيل فى عهدهم و لا فى دول المسيحيين و المسلمين المنكرين للظلم و التعدى على حقوق الافراد و القائلين بحرمة نفوس الانسان و دمهم و عرضهم و انما كانت فى الامم الجاهلية الاولى و الوثنيين و ربما يستحسنها الماديون و الملاحدة فى عصرنا أما الاولى كدولة فرعون و بخت نصر و غيرهم فقد انقرضوا بغلبة الاديان السماوية عليهم و قهر الطبيعة الانسانية المختارة لهم، و أما الثانية فليس لهم الاشبه محجوجة و سينقرضون البتة بعد ثبوت حرية الانسان طبعا و أمثال ذلك كثير فى كتبهم يدل على أن عدم تقيد الحكومة بشيء يخالف الطبيعة البشرية و اختاروا فى هذا العصر نوعا من الحكومة سموها الديموقراطية او الحكومة الدستورية و هى الحكومة المقيدة بمراعاة آراء اغلب الرعايا و قبله كثير من المسلمين أيضا. (ش)