شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤ - «الشرح»
..........
الحاجة له فصدر العبد بغير تلك الحاجة خلافا على مولاه و قصد إرادة نفسه و اتّبع هواه فلمّا رجع إلى مولاه نظر إلى ما آتاه فإذا هو خلاف ما أمره فقال العبد اتّكلت على تفويضك الأمر إليّ فاتّبعت هواي و إرادتي لأنّ المفوّض إليه غير محصور عليه لاستحالة اجتماع التفويض و التحصير.
ثمّ قال (عليه السلام): فمن زعم أنّ اللّه فوّض قبول أمره و نهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز و أوجب عليه قبول كلّ ما عملوا من خير أو شرّ، و أبطل أمر اللّه و نهيه ثمّ قال: إنّ اللّه خلق الخلق بقدرته و ملّكهم استطاعة ما تعبّدهم به من الأمر و النهي و قبل منهم اتّباع أمره و رضي بذلك لهم، و نهاهم عن معصيته و ذمّ من عصاه و عاقبه عليها و للّه الخيرة في الأمر و النهي يختار ما يريد و يأمر به. و ينهى عمّا يكره و يثبت و يعاقب بالاستطاعة الّتي ملّكها عباده لاتّباع أمره و اجتناب معاصيه لأنّه العدل و منه النصفة و الحكومة، بالغ الحجّة بالاعذار و الانذار، و إليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده، اصطفى محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) و بعثه بالرّسالة إلى خلقه و لو فوّض اختيار اموره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار اميّة بن أبي الصلت و مسعود الثقفي إذ كانا عندهم أفضل من محمّد (صلى اللّه عليه و آله) لمّا قالوا «لَوْ لٰا نُزِّلَ هٰذَا الْقُرْآنُ عَلىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» يعنونهما بذلك، فهذا القول بين القولين ليس بجبر و لا تفويض بذلك أخبر أمير المؤمنين (عليه السلام) حين سأله عباية بن ربعي الأسدي عن الاستطاعة فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): تملكها من دون اللّه أو مع اللّه؟ فسكت عباية بن ربعي، فقال له: قل يا عباية قال: ما أقول؟ قال: إن قلت: تملكها مع اللّه قتلتك، و إن قلت تملكها من دون اللّه قتلتك، قال: و ما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: تقول تملكها باللّه الّذي يملّكها من دونك، فإن ملّكها كان ذلك من عطائه، و إن سلبكها كان ذلك من بلائه، و هو المالك لما ملّكك و المالك لما عليه أقدرك أ ما سمعت الناس يسألون القوّة حيث يقولون: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، فقال الرّجل: و ما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال: لا حول بنا عن معاصي اللّه إلّا بعصمة اللّه [١] و لا قوّة لنا على
[١] قوله «لا حول لنا عن المعاصى الا بعصمة اللّه» هذا يدل على ان الاعتراف بالتكاليف فقط لا يكفى فى الامر بين الامرين بل لا بد من الالطاف و التوفيق كما مر. (ش)