شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٨ - الحديث الثاني
عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الرّاسخون في العلم أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده (عليهم السلام).
(باب) (أن الائمّة قد اوتوا العلم و أثبت فى صدورهم)
[الحديث الأول]
١- أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في هذه الآية: «بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» فأومأ بيده إلى صدره.
[الحديث الثاني]
٢- عنه، عن محمّد بن عليّ، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبديّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا-
صلته مبتدأ و الشرط مع جوابه خبر و جعل قوله فأجابهم خبرا باعتبار تضمّن المبتدأ معنى الشرط يوجب خلوّ الشرط عن الجزاء و التقدير خلاف الأصل مع عدم الحاجة إليه، و في بعض النسخ «فيه» بدل «فيهم» و هو الأظهر، و أجاب بمعنى قبل، و من أسمائه تعالى المجيب و هو الّذي يقابل الدّعاء و السؤال و القول و العمل بالقبول و لعلّ المقصود أنّ الّذين يعلمون تأويل المتشابه إذا قال العالم في تأويله أو فيما بين الناس بعلم و يقين: آمنّا به، فأجابهم اللّه تعالى و قبل قولهم و مدحهم بقوله «يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ» أي بالمتشابه. كلّ من المتشابه و المحكم من عند ربّنا لحكمة مقتضية لهما، و فيه مدح لهم بالعلم بالتأويل الحقّ و التصديق به، و في أكثر النسخ المعتبرة «وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ» قال الفاضل الأمين الأسترابادي «يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ» خبر لقوله «و الّذين لا يعلمون تأويله» و هذا جواب علّمهم اللّه تعالى ليأتوا بهذا الجواب إذا سمعوا من العالم تأويلا بعيدا عن أذهانهم ثمّ أشار إلى التعميم بعد التخصيص بقوله: «و القرآن خاصّ و عامّ و محكم و متشابه و ناسخ و منسوخ فالرّاسخون في العلم يعلمونه» فوجب الرّجوع في جميع ذلك إلى الرّاسخين في العلم و في كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي عن الرّضا (عليه السلام) قال: «قال اللّه جلّ جلاله: ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي، و ما عرفني من شبّهني بخلقي، و ما على ديني