شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٤ - الحديث الأول
«وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً، فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» فقد فرضت عليهم المسألة، و لم يفرض عليكم الجواب؟ قال: قال اللّه تبارك و تعالى: «فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمٰا يَتَّبِعُونَ أَهْوٰاءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوٰاهُ».
(باب) (أن من وصفه اللّه تعالى فى كتابه بالعلم هم الائمة (ع))
[الحديث الأول]
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري، عن سعد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ:
العلم لطلبه، لأنّ ذلك يوجب اختلال نظام معاشهم فهلّا نفر من كلّ فرقة كثيرة كقبيلة و أهل بلدة طائفة قليلة ليتفقّهوا في الدّين و لينذروا قومهم من مخالفة الرّب إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون، و فيه دلالة على أنّ طلب العلم واجب كفائي و على أنّ خبر الواحد حجّة لأنّ الطائفة النافرة قد لا تبلغ حدّ التواتر و قد أوجب القبول منهم. و في الآية وجه آخر و هو أنّها نزلت في شأن المجاهدين أي ما كان لهم أن ينفروا كافّة إلى الجهاد بل يجب أن ينفر من كلّ فرقة طائفة ليتفقّه الباقون و لينذروا قومهم النافرون إذا رجع النافرون إليهم. و فيه أيضا دلالة على أنّ الجهاد واجب كفائي و على أنّ خبر الواحد حجّة إذ قد لا تبلغ الباقون حدّ التواتر.
قوله (قال: قال اللّه تعالى فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ)
(١) أجاب (عليه السلام) بأنّه لم يفرض علينا مطلقا لأنّ السائلين قد لم يستجيبوا لنا و لم يقبلوا منّا و لم يقرّوا بفضلنا فالجواب حينئذ عبث و الحكيم لا يفعل عبثا، و أمّا من استجاب لنا و أقرّ بفضلنا فالجواب عن سؤاله متعيّن لأنّ الحكيم لا يمنع مستحقّ العلم عنه، و بالجملة يجب رجوع الكلّ إليهم و السؤال عنهم واجب، و أمّا الجواب فقد يجب و قد لا يجب.
قوله (عن سعد عن جابر)
(٢) قال بعض الأفاضل: في بعض النسخ «عن سعد بن جابر». و الصحيح ما في الأصل و هو موافق للنسخ الصحيحة و ليس في كتب الرّجال سعد بن جابر و يؤيّده الرّواية الآتية. و سعد مشترك و يرجّح ابن