شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٠ - الحديث الأول
مؤيّد موفّق مسدّد، قد أمن من الخطايا و الزّلل و العثار، يخصّه اللّه بذلك ليكون
الشيعة خلافا للأشعريّة و المعتزلة و الخوارج و جميع فرق العامّة و احتجّوا بالاجماع على إمامة أبي بكر و عمر و عثمان مع الإجماع على أنّهم لم يكونوا معصومين و الإجماع الأوّل لم يثبت و قد عرفت آنفا حاله إجمالا، و أمّا التفصيل فليس هذا موضعه.
قوله (مؤيّد)
(١) مؤيّد اسم مفعول من الأيد و هو الشدّة و القوّة يعني جعله اللّه تعالى ذا قوّة في الحرب و آدابه و في الدّين و أحكامه و وفّقه للعلم بجميع الخيرات و وجوه مصالحها و سدّده للقصد من القول و العمل و قوله «من الخطاء»- بفتح الخاء و قد يمدّ و هو ضدّ الصواب، أو بكسرها و هو الذّنب و الإثم- ناظر إلى المؤيّد لأنّ كمال قوّته في الدّين يمنعه من الخطأ. و
قوله (و الزلل)
(٢) ناظر إلى الموفّق لأنّ توفيقه للعلم بجميع الخيرات يمنعه من زلّة عقله فيه. و قوله «و العثار» ناظر إلى المسدّد لأنّ تسديده للقول و العمل يمنعه من العثار فيهما [١]
[١] قوله «يمنعه من العثار فيهما» كلام الامام (ع) من قوله فهو معصوم مؤيد الى قوله «وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ»* فى متن الحديث تصريح باشتراط العصمة و تعريفها و بيان الدليل عليه و لم يخالف فيه أحد من الامامية فهو من الاحاديث المجمع على صحة مضمونها و قد نقل اهل السنة أيضا اشتراط العصمة من مذهب الامامية و الاسماعيلية بل نقله المؤرخون عن الكيسانية فى قصة المختار و انهم كانوا يدعون عصمته، و اما ما ينسب الى الصدوق من نسبة السهو فى الصلاة الى النبي (ص) و ما روى من نسيان زين العابدين (ع) قراءة الحمد فى الصلاة أو اكل الرضا (ع) البيض التى قومر بها جاهلا ثم تقيا و ما التزم به بعض فقهائنا المتأخرين من أن علم الامام بالموضوعات غير واجب فيجوز أن لا يعلم انطباق وزن الكر على مساحته مثلا فلا عبرة بجميع ذلك. اما الروايات فلعدم تواترها و لا حجة لغير المتواتر فى اصول الدين. و أما قول من لم يتدبر فى الاصول الاعتقادية فلا يعتنى به فيما لا يتعلق بفنه، و أما قول الصدوق عليه الرحمة فسهو منه و هو أولى بالسهو من النبي (ص) كما أن راوى الخبر و هو ذو اليدين أولى بالسهو من الصدوق (رحمه اللّه) اذ ربما يسهو الراوى فى فهم ما وقع و نقله لانه من طبقة العامة، و بالجملة فلا ريب عندنا فى اشتراط العصمة و استدل عليه الامام (ع) فى هذا الحديث بقوله ليكون حجته على عباده و هو برهان واضح استدل به علماؤنا أيضا على وجوب العصمة و ذلك لان من يحتمل خطاؤه عمدا أو سهوا أو نسيانا لم يكن قوله و فعله و تقريره حجة اذ لا يجوز أن يفعل حراما سهوا و لا غضاضة عليه فيه فلا حجة فى فعله أو يعمل أحد فى محضره عملا لا يلتفت إليه حتى ينهاه فلا يكون تقريره حجة و نعلم ان الشيعة بل جميع المسلمين استدلوا على جواز كثير من الافعال و صحتها بان النبي (ص) فعله مرة واحدة أو فعل عنده و لم يمنع عنه مرة واحدة فان قيل يتمسكون بأصالة عدم السهو و أصالة الالتفات و أمثال ذلك. قلنا فيلزم منه حصول الظن من قول الحجة لا حصول اليقين فاذا قام على خلافه أمارة أقوى جاز التخلف عنه الى الظن الاقوى و الحق أن نسبة الظن الى النبي و الامام ينافى اللطف و يوجب رفع الاطمينان و عدم التزام الناس باطاعة قول من يظن منه الغلط نعم لا يبعد من المداولين للظنون و الملابسين لاتباع المرجحات الخضوع للظن بحسب العادة لكن الناس مطلقا ليسوا كذلك فاذا قيل لهم يجوز أن يغلط الامام و يسهو فى أحكامه رفضوا متابعة الدين و أحكام اللّه تعالى و لا يريد الملاحدة فى زماننا من الناس الا ذلك و ما التوفيق الا باللّه و أنا استغفر اللّه من ذكر كلمة السهو عند ذكر المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين و ان أدانا إليه الضرورة. (ش)