شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٠ - الحديث الأول
فكانت له خاصّة فقلّدها (صلى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) بأمر اللّه تعالى على رسم ما فرض اللّه، فصارت في ذرّيّته الأصفياء الذين آتاهم اللّه العلم و الايمان، بقوله تعالى: «وَ قٰالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمٰانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ إِلىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ» فهي في ولد عليّ (عليه السلام) خاصّة إلى يوم القيامة
اللّه يجمع لنا ما ذهب عنّا من هذا الأمر و هو هاتان الآيتان، أمّا دلالة الآية الاولى فلأنّه (عليه السلام) من أخصّ أولي الأرحام بالنبيّ فهو أولى بالقيام مقامه بحكم هذه الآية. و أمّا دلالة الثانية فلأنّه (عليه السلام) أقرب الخلق إلى الإيمان به و اتّباعه و أوّلهم و أفضلهم في العلم و العمل فهو أولى بخلافته و القيام مقامه بحكم هذه الآية فقد ظهر أنّه (عليه السلام) أولى به و بمنصبه تارة من جهة قرابته و تارة من جهة طاعته و اتّباعه و عدم مخالفته بوجه من الوجوه.
قوله (فقلّدها (صلى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام))
(١) أي جعلها لازمة في عنقه لزوم القلائد في الأعناق على رسم ما فرض اللّه تعالى عليه و امتثال أمره لكونها حلية لا تليق إلّا به.
قوله (فصارت في ذرّيّته الأصفياء)
(٢) وصف الذرّيّة بثلاثة أوصاف أحدها الصفاء المطلق و هو الخلوص عن جميع الأكدار و الاعراض عن جميع الأغيار و التوسّل إليه تعالى في جميع الأحوال، و ثانيها حقيقة العلم و وصفهم بذلك يقتضي أن يكون لهم العلم بجميع الأشياء، و ثالثها حقيقة الإيمان و هو يفيد أنّ لهم أعلى مراتب الإيمان ليشعر بأنّ المستحقّين للامامة هم الموصوفون بهذه الصفات لأنّ غيرهم لا يخلو عن ظلم ما و الظالم لا ينال الإمامة كما قال سبحانه:
«لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ».
قوله (بقوله تعالى: وَ قٰالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمٰانَ)
(٣) الجار متعلّق بصارت أو بأتاهم و المجرمون يقسمون يوم القيامة أنّهم ما لبثوا في الدّنيا أو في القبور غير ساعة لاستقلالهم مدّة لبثهم إضافة إلى مدّة عذابهم في الآخرة أو نسيانا كما أشار إليه سبحانه بقوله «وَ يَوْمَ تَقُومُ السّٰاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مٰا لَبِثُوا غَيْرَ سٰاعَةٍ كَذٰلِكَ كٰانُوا يُؤْفَكُونَ» أي مثل ذلك الصرف عند التحقيق كانوا يصرفون في الدّنيا و يجيبهم الّذين اوتوا العلم و الإيمان من الأئمّة المعصومين