شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤١ - الحديث الأول
إذ لا نبيّ بعد محمّد (صلى اللّه عليه و آله) فمن أين يختار هؤلاء الجهّال!؟ إنّ الامامة هي منزلة الأنبياء
و العترة الطاهر لقد لبثتم في كتاب اللّه أي في علمه أو قضائه أو اللّوح المحفوظ أو القرآن إلى يوم البعث فهذا يوم البعث الّذي كنتم منكرين له لردّ ما قالوه و حلفوا عليه، و هذا الجواب و إن لم يتضمّن تحديد مدّة لبثهم لكن فيه دلالة بحسب قرينة المقام على أنّها زائدة على ما قالوه كثيرا حتّى كأنّها لا يحيط بها التحديد.
قوله (إذ لا نبيّ بعد محمّد)
(١) دليل لقوله تعالى إِلىٰ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ يعني أنّ خلافة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مستمرّة في ولد عليّ (عليه السلام) إلى يوم القيامة إذ لا بنيّ بعد محمّد (صلى اللّه عليه و آله) حتّى تنقطع الخلافة من ولد عليّ (عليه السلام).
قوله (فمن أين يختار هؤلاء الجهّال)
(٢) الفعل إمّا مجهول و الجهّال صفة لهؤلاء أو بدل، و إمّا معلوم و الجهّال مفعول على الظاهر أو صفة أو بدل على الاحتمال [١] و على التقادير فيه إشعار بأنّ طريق اختيارهم مسدود من جميع الجهات.
قوله (إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء)
(٣) لمّا أشار سابقا إلى أنّ الامامة
[١] قوله «على الاحتمال» هذا الاحتمال أظهر مما سبقه و ان عكس الشارح و سياق الدليل هكذا: الامامة متوقفة على شرائط و أوصاف خفية لا يعلم وجودها فى أحد الا اللّه تعالى و هؤلاء الناصبون للامام جهال لا يعلمون وجودها فى أحد فكيف يختارون الامام و ينصبونه و أما أن الامامة متوقفة على شروط فلما يذكر بعد ذلك. و اعلم أن الامام المنصوب من قبل الناس يجب ان يكون محكوما بحكمهم و مطيعا لهم و منفذا لاراداتهم لا آمرا عليهم و قاهرا لهم و بالجملة وظيفته وظيفة الوكيل و النائب لا وظيفة الولى و القيم لان أصل إمامته كان باختيارهم و ارادتهم فلا يجوز أن يكون فعله مخالفا لهم و بذلك تعلم ان خلافة من نصبوه لا يمكن ان تكون بمعنى وجوب اطاعته و انفاذ أمره و التسليم لحكمه بل بمعنى ان يستنبط رأيهم و يفتش عن رضاهم و ارادتهم و ينفذ ما يريدون نظير الحكومة الديمقراطية او الدستورية فى عهدنا لان هذا هو اللازم العقلى لنصب الخليفة ثم انه لا يزيد على ساير مواطينه بعد النصب فى عقل و تدبير و دراية و سائر ما يوجب له تفوقا و ان سلمنا أنه فائق على كل واحد فى جميع ذلك لكن لا يزيد عقل الواحد على عقل جميع الناس أيا ما كان سلمنا أنه أعقل من الجميع لكن لا يجوز له انفاذ حكم عليهم بغير رضاهم بعد أن كان أصل نصبه برضاهم و بالجملة فنصب أحد بالاختيار و اطاعته بالاجبار تناقض نظير صنع صنم بيد المخلوق ثم طلب الحاجة منه بعد الصنعة و وجوب الطاعة لا يتصور الا للامام المعصوم المنصوب من اللّه الّذي له ولاية انفاذ الاحكام على الناس سواء رضوا أو كرهوا. (ش)