شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٧ - الحديث الثالث
إنّي اجلّك و أستحييك و لا يعمل لساني بين يديك فقال أبو عبد اللّه: إذا أمرتكم بشيء فافعلوا. قال هشام بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد و جلوسه في مسجد البصرة فعظم ذلك عليّ فخرجت إليه و دخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فاذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد و عليه شملة سوداء متّزر بها من صوف، و شملة مرتد بها و الناس يسألونه، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي، ثمّ قعدت في آخر القوم على ركبتيّ، ثمّ قلت: أيّها العالم؟ إنّي رجل غريب تأذن لي في مسألة! فقال: لي:
نعم، فقلت له: أ لك عين؟ فقال: يا بنيّ أي شيء هذا من السؤال و شيء تراه كيف تسأل عنه؟ فقلت: هكذا مسألتي، فقال: يا بنيّ سل و إن كانت مسألتك حمقاء
كذلك كان إماما مفترض الطاعة لا غيره و قد أثبت إمامته بأنّه كان عالما بجميع ما أنزله اللّه تعالى و كلّ من لم يكن عالما به لم يكن إماما. أما الصغرى فمسلّمة كما مرّ، و أمّا الكبرى فلأنّه إذا رجع إليه الامّة فيما جهله رجعوا إلى من يشاركهم في الجهل فكيف يكون هو إماما لهم.
قوله (اجلّك)
(١) الجلال العظمة و الجليل العظيم و أجلّه عظّمه و المعنى إنّي اعظّمك أن يتكلّم مثلي بين يديك.
قوله (و استحييك)
(٢) بياء أو بياءين و الحياء حالة نفسانيّة توجب انقباض الجوارح عن الأفعال خوفا من اللّوم و غيره.
قوله (فإذا أنا بحلقة)
(٣) قال في النهاية الحلقة جماعة من الناس مستديرين كحلقة الباب و غيره و الجمع الحلق بكسر الحاء و فتح اللّام. و قال الجوهريّ الحلق بفتح الحاء على غير قياس و حكي عن أبي عمرو أنّ الواحد حلقه بالتحريك و الجمع الحلق بفتح الحاء.
قوله (و عليه شملة [١])
(٤) بكسر الشين كساء يشتمل به و يتغطّى به.
قوله (فاستفرجت)
(٥) أي طلبت الفرجة و هي الخلل بين الشيئين.
[١] قوله «و عليه شملة» يعنى على عمرو بن عبيد يصف زهده و تقشفه و كان من رؤساء المعتزلة قائلا بالعدل، و أورد السيد المرتضى- (رحمه اللّه)- ترجمته و أخباره في أماليه فى المجلس الحادى عشر و الثانى عشر، مات فى طريق مكه سنة ١٤٤ و دفن بمران و قال فيه المنصور:
صلى الاله عليك من متوسد * * * قبرا مررت به على مران
(ش)