شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٧ - الحديث الأول
«إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً» فقال الخليل (عليه السلام) سرورا بها: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي» قال اللّه تبارك و تعالى:
«لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ» فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة و صارت في
على اللّه سبحانه، و وجوبه لدليل العقل على الخلق، و وجوب نصبه في الفتن لا في الأمن و عكسه، و السادس عدم وجوبه مطلقا و هو مذهب الخوارج. [١]
قوله (و أشاد بها ذكره)
(١) أي رفع بها قدره، فالامامة أرفع منزلة و أعلى مرتبة من النبوّة و الخلّة و إذا لم يكن لاختيار الخلق فيهما مدخل فكيف له مدخل في الامامة.
قوله (فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم)
(٢) حيث دلّت على أنّ من
[١] قوله «و هو مذهب الخوارج» تمسكوا بقوله تعالى «إِنِ الْحُكْمُ إِلّٰا لِلّٰهِ»* و أجاب عنهم أمير المؤمنين (ع) على ما روى فى نهج البلاغة: انها كلمة حق يراد بها الباطل. و هؤلاء يقولون لا إمرة الا للّه. يعنى أن الإمرة غير الحكم و لا بد من أمير يحكم بحكم اللّه تعالى لا بحكم غيره و لا ريب أن حكم اللّه لا بد أن ينفذه امير و لذلك لم يتم أمر الخوارج أيضا فى زمان الا بأمير لهم. فان قيل سلمنا ان الامامة واجبة عقلا و شرعا و لا يتم الدين الا بالامامة و لكن المقدار المسلم من ذلك اثبات أصل الامامة و وجود امام ما و لا يجب تعيين شخصه على النبي و لا على اللّه تعالى كما انه أوجب الجهاد و الدفاع و نعلم أن ذلك لا يتم الا بجند و رئيس للجند و لا يجب تعيين رئيس الجند شخصا و كما أوجب تعليم القرآن و الفقه و حفظ شعائر الدين و مشاعره و لا يوجب ذلك تعيين شخص المعلم و حافظ الشعائر فنقول أولا ان فى الامام شروطا لا يطلع عليها الناس كما مر و يأتى ان شاء اللّه، و ثانيا بعد أن علم أن الامامة من الدين و كماله فلا بد أن لا يكتفى النبي (ص) بايجابها اجمالا بل اما أن يصرح بأن الامر مفوض الى الناس يختارون من شاءوا و اما أن يصرح بالتعيين، و ادعى كثير تصريحه باختيار على (ع) و لم نر فى كتاب حديث او تاريخ و سيرة انه (ص) قال يوما لاصحابه «فوضت أمر الخلافة بعدى إليكم فانصبوا من شئتم» فاذا لم يكن هذا قطعا ثبت الاحتمال الاخر و هو تعيين على (ع)، و اما الاجمال و الابهام فغير محتمل مع ما نعلم من عمل الخلفاء بعده من التعيين أو التفويض الى أهل الشورى صريحا و لم يكونوا أعقل و أسوس و أحكم تدبيرا و أنظر لحفظ الدين من رسول اللّه (ص). (ش)