شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٧ - الحديث الثاني
جعلت فداك فما معرفة اللّه؟ قال: تصديق اللّه عزّ و جلّ و تصديق رسوله (صلى اللّه عليه و آله) و موالاة عليّ (عليه السلام) و الائتمام به و بأئمّة الهدى (عليهم السلام) و البراءة إلى اللّه عزّ و جلّ من عدوّهم هكذا يعرف اللّه عزّ و جلّ.
[الحديث الثاني]
٢- الحسين عن معلّى، عن الحسن بن عليّ، عن أحمد بن عائذ، عن أبيه، عن ابن اذينة قال: حدّثنا غير واحد، عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه قال: لا يكون العبد مؤمنا حتّى يعرف اللّه و رسوله و الأئمّة كلّهم و إمام زمانه و يردّ إليه و يسلّم له، ثمّ قال: كيف يعرف الآخر و هو يجهل الأوّل.
ضالّ يعبد إلها آخر غير مستحقّ للعبادة و يضع اسم اللّه تعالى و العبادة في غير موضعهما كما أشار إليه بقوله «فأمّا من لا يعرف اللّه فانّما يعبده هكذا ضلالا» و لعلّ «هكذا» إشارة إلى أهل الخلاف أو إلى الشمال لأنّ الضالّ من أصحاب الشمال أو إلى الخلف لأنّ المقبل إلى ما يقابل المطلوب وصفه بالضلالة أحرى و أجدر و نعته بالغواية أقوى و أظهر، و الضلال الضياع و الهلاك. يقول: ضلّ الشيء يضلّ ضلالا إذا ضاع و هلك، و خلاف الرّشاد، و هو إمّا تمييز عن نسبة في «يعبده» أو حال عن فاعله على سبيل المبالغة أو على جعل المصدر بمعنى الفاعل.
قوله (و موالاة عليّ)
(١) عطف على التصديق، و الموالات ضدّ المعادات. و فيه تصديق بولايته مع زيادة هي المحبّة البالغة له.
قوله (و الائتمام به)
(٢) أي الاقتداء به في عقائده و أعماله و أقواله. و فيه دلالة على أنّ العمل معتبر في تحقّق المعرفة و هو كذلك لأنّ من لم يمتثل بأوامره و لم ينزجر عن نواهيه فهو ليس من أهل العلم و المعرفة كما قال اللّه تعالى «إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ».
قوله (و يرد إليه و يسلّم له)
(٣) أي يرد إليه المشكلات و يرجع إليه في المعضلات ثمّ يسلم له في كلّ ما يقول و يصدّقه في كلّ ما ينطق و إن لم يظهر له وجه الحكمة و المصلحة، لعلمه بأنّه عالم بجميع ما أنزله اللّه على رسوله، كما يرشد إلى ذلك قوله تعالى «فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً».
قوله (كيف يعرف الآخر و هو يجهل الأوّل)
(٤) لعلّ المراد بالأوّل هو اللّه