شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٦ - الحديث السابع
حين فقده فغضب عليه فقال: «لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذٰاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطٰانٍ مُبِينٍ» و إنّما غضب لأنّه كان يدلّه على الماء- فهذا و هو طائر- قد اعطى ما لم يعط سليمان و قد كانت الرّيح و النمل و الانس و الجنّ و الشياطين [و] المردة له طائعين و لم يكن يعرف الماء تحت الهواء و كان الطير يعرفه و إنّ اللّه يقول في كتابه: «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبٰالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتىٰ» و قد ورثنا نحن هذا القرآن الّذي فيه ما تسيّر به الجبال و تقطّع به البلدان و تحيى به الموتى و نحن نعرف الماء تحت الهواء، و إنّ في كتاب اللّه
(عليه السلام) لم يعلم ما علمه الهدهد من مواضع الماء و لم يعلم أنّه غائب أو حاضر حتّى استفهم عن أمره، ثمّ بعد ما علم أنّه غائب لم يعلم سبب غيبته وجهتها حتّى قال «أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطٰانٍ مُبِينٍ» و لا شيء من الأشياء و لا سبب من الاسباب في عالم الإمكان بمجهول لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) و لا لأولاده الطاهرين، ثمّ رفع الاستبعاد عنه بأنّه تعالى شأنه إذا أعطى طيرا علما لم يعطه النبيّ العظيم الشأن لم يستبعد أن يعطي سيّد الأنبياء و أفضل الأوصياء من العلوم ما لم يعطه غيرهم.
قوله (مٰا لِيَ لٰا أَرَى الْهُدْهُدَ)
(١) استفهم عن سبب عدم رؤيته هل هو حاضر متحجب أو غائب فلمّا علم أنّه غائب أعرض عنه و قال: «أَمْ كٰانَ مِنَ الْغٰائِبِينَ»؟
قوله (تحت الهواء)
(٢) يعمّ سطح الأرض و جوفها و الثاني هو المراد هنا كما ستعرفه.
قوله (و كان الطير يعرفه)
(٣) إمّا بالرؤية لقوّة بصره أو بالإلهام.
قوله (وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً)
(٤) جزاء الشرط محذوف أي و لو أنّ قرآنا سيّرت و ازيلت به الجبال عن مكانها و اطيرت عن مقرّها أو قطّعت به الأرض سريعا من المشرق إلى المغرب مثلا، و قيل تصدّعت من خشية اللّه عند قراءته أو كلّم به الموتى فتحيى و تقرأ أو تسمع و تجيب عنه عند قراءته لكان هذا القرآن، أو لما آمن به الكفرة المصرّين على كفرهم و دين آبائهم، و فيه تعظيم لشأن القرآن المجيد بأنّ فيه ما يترتّب عليه هذه الامور إلّا أنّ المصلحة يقتضي عدم الترتّب.
قوله (فيه ما تسير به الجبال)
(٥) «ما» موصولة عبارة عن الآيات العظيمة الّتي فيه.
قوله (و نحن نعرف الماء تحت الهواء)
(٦) أي تحت الأرض و جوفها فهذا يؤيّد