شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٥ - الحديث السابع
[الحديث السادس]
٦- محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه سأله عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ كَتَبْنٰا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ» ما الزبور و ما الذكر؟ قال: الذكر عند اللّه و الزّبور الّذي انزل على داود، و كلّ كتاب نزل فهو عند أهل العلم و نحن هم.
[الحديث السابع]
٧- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، أو غيره، عن محمّد بن حمّاد، عن أخيه أحمد بن حمّاد، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) قال: قلت له:
جعلت فداك أخبرني عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ورث النبيّين كلّهم؟ قال: نعم، قلت: من لدن آدم حتّى انتهى إلى نفسه؟ قال: ما بعث اللّه نبيّا إلّا و محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أعلم منه، قال:
قلت: إنّ عيسى ابن مريم كان يحيي الموتى باذن اللّه قال: صدقت، و سليمان بن داود كان يفهم منطق الطير و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقدر على هذه المنازل، قال: فقال: إنّ سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده و شكّ في أمره فقال: «مٰا لِيَ لٰا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كٰانَ مِنَ الْغٰائِبِينَ»
هل هي الألواح الّتي ذكرها اللّه تعالى في القرآن أو غيرها أجاب (عليه السلام) بأنّها هي.
و إطلاق الصحيفة على اللّوح غير بعيد لأنّ الصحيفة الكتاب بمعنى المكتوب.
قوله (الذّكر عند اللّه)
(١) الذّكر الشرف، و الجليل، و الخطير، و منه القرآن ذكر و لعلّ المراد به هنا اللّوح المحفوظ لأنّه شريف جليل خطير ذكر فيه جميع الأشياء لا التورية كما قيل.
قوله (و سليمان بن داود كان يفهم منطق الطير)
(٢) المنطق الكلام و الظاهر أنّه من كلام السائل و أنّه (عليه السلام) عطف على «عيسى ابن مريم» و أنّ قوله «و كان رسول اللّه» استفهام على حقيقته و إنّما قلنا: الظاهر ذلك لأنّه يحتمل أن يكون من كلام أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) و يكون عطفا على صدقت و حينئذ قوله «و كان رسول اللّه» من كلامه أيضا للإخبار بأنّ هذه المنازل الرّفيعة كانت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أيضا فليتأمّل
قوله (قال فقال: إنّ سليمان بن داود)
(٣) يريد أن يبيّن أنّ علمه (صلى اللّه عليه و آله) بل علمهم (عليهم السلام) فوق علم سليمان بن داود (عليهما السلام) فإذا استحقّ هو أن يكون الرّيح و النمل و الإنس و الجن و الشياطين طائعين له فهم أولى بذلك و وجه ذلك أنّ سليمان