شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٤ - الحديث الثالث
الأكبر، و نحن ذمّة اللّه، و نحن عهد اللّه، فمن و فى بعدنا فقد وفى بعهد اللّه، و من خفرها فقد خفر ذمّة اللّه و عهده.
مكتومة فأوحاها جلّ شأنه إلى نبيّه و ألقاها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) إلى أوصيائه (عليهم السلام) و وضعها عندهم.
قوله (و نحن وديعة اللّه في عباده)
(١) الوديعة ما تدفعه من المال إلى أحد ليصونه و يحفظه و هم (عليهم السلام) وديعة اللّه تعالى في عباده على سبيل التشبيه فيجب على العباد حفظهم و رعايتهم و عدم التقصير في حقّهم كما يجب ذلك على المستودع و كما أنّ المستودع يستحقّ العقوبة و المؤاخذة و الاعتراض بالتقصير في الوديعة كذلك العباد يستحقّونها بالتقصير في حقّهم.
قوله (و نحن حرم اللّه الأكبر)
(٢) مادّة هذا اللّفظ في جميع عباراته تدلّ على المنع مثل الحرام و التحريم و الإحرام و الحرمة و الحريم و الحرم و المحروم و غيرها، و كلّ ما جعل اللّه تعالى له حرمة لا يحلّ انتهاكه و منع من كسر تعظيمه و عزّه و زجر عن فعله و تركه كأولياء اللّه و ملائكة اللّه و مكّة اللّه و دين اللّه و غير ذلك فهو حرم اللّه الّذي وجب على الخلق تعظيمه و عدم هتك عزّته و حرمته و الأكبر و الأشرف و الأعظم من الجميع هم الأئمّة القائمون مقام النبيّ كما أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أكبر من الجميع.
قوله (و نحن ذمّة اللّه)
(٣) الذمّة و الذّمام بمعنى العهد و الضمان و الأمان و الحرمة و الحقّ، و هم (عليهم السلام) حقّ اللّه الّذي وجب رعايته على عباده و حرمته الّتي لا يجوز انتهاكها، و أمانه في عباده و عهده عليهم إذ أخذ اللّه تعالى عهدا من العباد بحفظهم و كلاءتهم.
قوله (و نحن عهد اللّه)
(٤) الّذي أمر بالوفاء به و وعد بالثواب عليه بقوله «أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ» و المراد بالعهد عقد الإمامة لهم في الميثاق أو عقد الرّبوبيّة و الحمل حينئذ للمبالغة حيث أنّ قبولهم مستلزم لقبوله و ردّهم مستلزم لردّه فكأنّهم نفسه.
قوله (و من خفرها فقد خفر ذمّة اللّه و عهده)
(٥) لم يجيء في المغرب و النهاية و الصحاح أنّ الخفر و التخفير بمعنى نقض الذّمّة و العهد و إنّما جاء فيها أنّ الإخفار بمعناه و أنّ الخفر بمعنى الوفاء بها، قال في المغرب: خفر بالعهد و فى به خفارة من باب ضرب و أخفره نقضه إخفارا و الهمزة للسلب. و قال في النهاية: خفرت الرّجل اجرته و حفظته، و خفرته إذا كنت له خفيرا أي حاميا