شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٨ - «الشرح»
..........
بالعقليّات عمل و بالعمليّات ازدادت نورانيّته حتّى يصير نورا صرفا يتنوّر في عالم الأرواح كالشمس في عالم الأجسام، و إن مال إلى الباطل يحدث اللّه تعالى فيه ظلمة الكفر و يسلب التوفيق عنه حتّى يمضي ما أراد إمضاءه، و هذا هو المراد بالنكتة السوداء لأنّ الكفر و غيره من الذّمائم كلّها ظلمة و سوداء و بتلك النكتة السوداء ينسدّ مسامع الإلهامات الملكيّة و ينفتح مسامع الوساوس الشيطانيّة فيقرأ الشيطان عليه كلمات الشرور فإن استمع إليها و عمل بها ازدادت ظلمته حتّى يصير كلّه ظلمانيّا صرفا كالقمر المنخسف، و سيجيء لهذا زيادة تحقيق في باب الذّنوب إن شاء اللّه تعالى
(ثمّ تلا هذه الآية: فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ)
(١) في الآخرة إلى طريق الجنّة و في الدّنيا إلى طريق الخيرات بعد أن عرّفه النجدين و حسن استعداده لنجد الخير
(يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ)
(٢) أي لقبول معارفه و أحكامه حتّى تتأكد عزمه عليها و يقوى الدّاعي على التمسّك بها و يزول عنه الوساوس الشيطانيّة و الهواجس النفسانيّة و ذلك من لطف اللّه تعالى عليه و كمال إحسانه إليه
(وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ)
(٣) عن طريق الجنّة بإرشاده إلى النار و تخليته مع الشرور لأجل إبطاله الاستعداد الفطري و إعراضه عن طريق الخير
(يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً)
(٤) لانقباضه بقبض الكفر و العصيان و تقيّده بقيد الظلمة و الطغيان يعني أنّه تعالى يسلب اللّطف عنه لا أنّه يسلب الإيمان عنه بل لا يبعد أن يقال: إنّ صنعه تعالى ذلك لطف بالنظر إليه ألا ترى أنّك تضيّق على من وقع من عبيدك في مخالفة أمرك لعلّه يتذكّر أو يخشى فيرجع إلى الموافقة
(كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ)
(٥) شبّه ضيق الصدر عن قبول الإيمان و لوازمه بمن يصعّد في السماء في أنّه كما يمتنع الصعود من هذا كذلك يمتنع قبول الإيمان من ذاك. و قيل معناه أنّ ضيق الصدر يبعد من الإيمان كما يبعد الصاعد من السماء و فيه مبالغة لبعده عن قبول الإيمان و يقرب منه ما قيل من أنّ فرار ضيّق الصدر عن الإيمان و ثقله عليه بمنزلة فرار من يفرّ إلى السماء و هذا مثل لغاية التباعد من الشيء و الفرار عنه، و قال الصدوق في كتاب عيون أخبار الرّضا (عليه السلام) «حدّثنا عبد الواحد ابن محمّد بن عبدوس العطار رضي اللّه عنه قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوريّ