شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩١ - الحديث الخامس عشر
إلّا بوحي أو رسول، فمن لم يأته الوحي فينبغي له أن يطلب الرّسل، فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجّة و أنّ لهم الطاعة المفترضة، فقلت للناس: أ ليس تعلمون أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان هو الحجّة من اللّه على خلقه؟ قالوا: بلى، قلت: فحين مضى (صلى اللّه عليه و آله) من كان الحجّة؟ قالوا: القرآن فنظرت في القرآن فاذا هو يخاصم به المرجيّ و القدريّ و الزنديق لا يؤمن به حتّى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلّا بقيّم، فما قال فيه من شيء كان حقّا، فقلت لهم: من قيّم القرآن؟ قالوا: ابن مسعود قد كان يعلم و عمر يعلم و حذيفة يعلم، قلت: كلّه؟ قالوا لا، فلم أجد أحدا يقال: إنّه يعلم القرآن كلّه إلّا عليّا (صلوات اللّه عليه) و إذا كان الشيء بين القوم فقال هذا: لا أدري و قال هذا: لا أدري و قال هذا لا أدري، و قال هذا: أنا أدري، فأشهد أنّ عليّا (عليه السلام) كان قيّم القرآن و كانت طاعته مفترضة و كان الحجّة على الناس بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أنّ ما قال في القرآن فهو حقّ فقال رحمك اللّه، فقلت: إنّ عليّا (عليه السلام) لم يذهب حتّى ترك حجّة من بعده كما ترك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أنّ الحجّة بعد عليّ الحسن بن عليّ، و أشهد على الحسن
علما بريئا عن الشكّ و التغيّر و الغلط فيعلم من الأوائل الثواني و من الكلّيات الجزئيّات المترتّبة عليها، و هذا طريقة الصديقين في معرفة الأشياء المشار إليها في قوله تعالى «أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» فإنّهم عرفوا اللّه أوّلا و عرفوا صفاته و من صفاته أوائل أفعاله و من الأوائل الثواني و هكذا حتّى علموا الكلّيّات و من الكلّيّات الجزئيّات و من البسائط المركّبات و علموا حقيقة الإنسان و أحوال النفوس الإنسانيّة و ما يزكّيها و ما يكملها و يسعدها و يصعدها إلى عالم القدس و الرّبوبيّة و منزل الأبرار و المقرّبين و ما يدسّها و يرديها و يشقيها و يهويها إلى أسفل السافلين و منزل الفجّار و الشياطين علما ثابتا غير قابل للتغيّر و الشك و لا محتملا لتطرّق الرّيب و الوهم، و هذه حال الأنبياء و الأولياء و كلّ علم لم يحصل من هذا الطريق بل حصل من تقليد أو سماع أو أثر أو ظنّ، فليس بالنظر إليه علم بل ظنّ «و الظنّ لٰا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً*».