شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٩ - الحديث الأول
الطهارة و النسك و الزّهادة و العلم و العبادة، مخصوص بدعوة الرّسول (صلى اللّه عليه و آله) و نسل
يقال: عدن بالمكان يعدن عدنا إذا لزمه و لم يبرح منه و المعدن اسم مكان منه و هو موضع الإقامة يعني أنّ الإمام محلّ إقامة التقدّس من العيوب [١] و الطهارة من الذّنوب و محلّ النسك و الزّهادة أي الإتيان بجميع ما أمرت به الشريعة و ترك جميع ما نهت عنه و الظاهر أنّ النسك هنا بفتح النون و سكون السين مصدر ليلائم الزّهادة و أمّا النسك بضمّها فمع فوات الملائمة يوجب التكرار في العبارة إلّا أن يخصّص بنوع منها مثل نسك الحجّ و محلّ العلم بجميع الأشياء و العبادة بجميع الأنحاء و فيه قدح في الثلاثة الّذين خلّفوا إذ ليس فيهم شيء من هذه الامور.
قوله (مخصوص بدعوة الرّسول (صلى اللّه عليه و آله))
(١) الدّعوة إمّا بفتح الدّال و المعنى أنّ الإمام مخصوص بدعوة الرّسول له إلى الإمامة لا بدعوة الخلق له إليها أو بدعاء الرّسول له بقوله «اللّهمّ وال من والاه» و أمثال ذلك و إمّا بكسرها أي مخصوص بدعوته إلى الرّسول و نسبته إليه.
[١] قوله «محل اقامة التقدس من العيوب» الظاهر أنه تمهيد لما يأتى بعد ذلك من اشتراط كون الامام من أهل بيت رسول اللّه و الذرية الطيبة، و المراد من كونه معدن القدس كونه فى هذا البيت الشريف الّذي ظهر منه كل خير، و هذا مبنى على قاعدة اللطف الّذي يقول به الشيعة الامامية و ان كل مقرب الى الطاعة و مبعد عن المعصية يجب على اللّه تعالى ان لم يوجب الجبر و القهر و لا ريب أن انقياد الناس للبيت الشريف الّذي كان عريقا فى الرئاسة و الكرم و الزهد أسهل و حجتهم على المدعين للباطل اقوى الا ترى أن من ترأس و هو من بيت الملك كان أقوى له فى الامر و الناس أطوع له و لو كان بيته من الجبابرة و كان اولاد چنگيز و تيمور يتمسكون لا حقيقتهم بالملك بانتسابهم الى الشجرة الخبيثة و يدحضون بذلك حجة خصومهم و قدرتهم فكيف لو كان بيت الملك كبيت رسول اللّه (ص) بيت طهارة و قدس و نبوة و كان ملوك الصفوية لنسبتهم الى موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام) اقوى الملوك و أدعم ركنا و أحكم أساسا و أحب الى الرعية من جميع البيوت التى تملكت بعد الاسلام مع مخالفتهم مذهب أكثر أهل البلاد، و كان ملوك بنى العباس يقدحون فى نسب الفاطميين ملوك مصر ليقل بذلك اعتبارهم و عزتهم و لا يرغب فى ملكهم المسلمون و بالجملة فاطاعة المسلمين لبيت النبي (ص) أقرب و أسهل و ان كانوا غير معصومين فكيف لو كان المعصوم منهم متصديا للامامة مع نص رسول اللّه (ص) و لما علم اللّه تعالى ان جعل الامامة فى ذرية رسول اللّه و نسل المطهرة البتول أسهل لقبول الناس و أقرب لهم الى الطاعة و كان هذا البيت أشهر و أعرف البيوت فى العالم و كان معرفتهم قريبة الى أذهانهم و كان تكليف الناس بتفحص المعصوم من البيوت الخاملة نظير التكليف بما لا يطاق خصهم بهذه الموهبة الشريفة و قد تمسك به قريش فى صدر الاسلام على اولويتهم بالامر من الانصار بانهم عترة الرسول و العرب تدين لهم و لا تدين لغيرهم من القبائل و هذا الاحتجاج ثابت فى بنى هاشم و ذرية فاطمة بالنسبة الى غيرهم و اقتبسنا كثيرا من ذلك من كلام هشام بن الحكم ((رحمه اللّه)) فى مجلس يحيى بن خالد على ما رواه فى كتاب كمال الدين على ما يأتى ان شاء اللّه. (ش)