شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٣ - الحديث الرابع
التفت إلى هشام بن سالم فقال: تريد الأثر و لا تعرفه، ثمّ التفت إلى الأحول، فقال: قيّاس روّاغ تكسر باطلا بباطل إلّا أنّ باطلك أظهر، ثمّ التفت إلى قيس
أنّك تتشبّث في المناظرة بآثار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و سننه فتصيب الحقّ و تغلب على الخصم لأنّ الحقّ يعلو و لا يعلى عليه.
قوله (تريد الأثر و لا تعرفه)
(١) دلّ على عدم معرفته بالأثر عدم غلبته على الخصم لأنّ العارف به كما هو حقّه غالب على الخصم المنكر للحقّ قطعا [١] و لذلك ترى العالم الماهر في الحديث لا يصير مغلوبا أبدا، و فيه دلالة على جواز ذمّ الاستاد المرشد للمتعلّم المسترشد بنحو ذلك تأديبا و تحريصا له بكسب العلوم الدّينيّة.
قوله (قيّاس روّاغ)
(٢) [٢] بشدّ الياء و الواو من صيغ المبالغة و الرّوغ في اللّغة الميل و المراودة و طلب الشيء بكلّ طريق و منه روغان الثعلب أي أنت قيّاس تعمل بالقياس كثيرا روّاغ محيل مائل عن الحقّ إلى طريق الباطل لتكسر به باطل الخصم و تتخلّص منه كروغان الثعلب و حيلته ليخرج عن نظر الصائد و يتخلّص منه و ينبغي أن يعلم أنّ الحقّ لا يبطل الحقّ [٣] و يبطل الباطل
[١] قوله «على الخصم المنكر للحق قطعا» يجب أن يقيد الخصم المنكر للحق بمن يدعى الاسلام و يعرف السنة و يعتقد صحة كلام النبي (ص) اذ لو كان منكرا لرسالته أو ملحدا منكرا للمبدإ تعالى لم يفد فى الاحتجاج عليه التمسك بالأحاديث و معلوم أن الشامى كان مسلما معترفا بصدق رسول اللّه (ص) و قد ذكروا أن مبادى الجدل اما أن يكون من المشهورات أو من المسلمات و الاحاديث النبوية من المسلمات ان كان الخصم مسلما لا اذا لم يكن و لذلك لم نر أحدا من الائمة (عليهم السلام) و متكلمى أصحابهم و علماء شيعتهم تمسكوا فى الاحتجاج على الزنادقة و الملاحدة بالأحاديث المروية و لا على اليهود و النصارى الا بالتورية و الإنجيل من مسلماتهم، نعم تمسكوا بالأحاديث فى مسألة الامامة (ش)
[٢] قوله «قياس رواغ» لا يدل على قدح فى مؤمن الطاق يلحقه الجرح اذ لا يخلو أحد من نقص و يجب على الامام تنبيهه على نقصه. (ش)
[٣] قوله «ان الحق لا يبطل الحق» الحق هو المطابق للواقع و الواقع واحد غير مختلف فلو كان أحد الكلامين المتناقضين مطابقا للواقع كان الاخر مخالفا و لذلك اذا ثبت أن العقل حق و القرآن حق لا يمكن أن يكون العقل مخالفا للقرآن و ما قد يتراءى فى نظر الجاهل من المخالفة فله تأويل صحيح البتة و مرجع التأويل الى التعمق و التدبر فى تمييز ما يفيد الظن عما يفيد اليقين، فقد يفيد ظاهر القرآن الظن و العقل يفيد اليقين و قد يفيد العقل ظنا و القرآن اليقين و قد يفيد كلاهما ظنا و على كل حال يجب حمل الظن منهما على اليقين و التوقف فى الظنين. (ش)