شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٢ - الحديث الرابع
أب عن جدّ، قال الشامي: فكيف لي أن أعلم ذلك؟ قال هشام: سلمه عمّا بدا لك، قال الشامي: قطعت عذري فعليّ السؤال، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا شامي اخبرك كيف كان سفرك و كيف كان طريقك؟ كان كذا و كذا، فأقبل الشامي يقول: صدقت أسلمت للّه الساعة، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): بل آمنت باللّه الساعة، إنّ الاسلام قبل الايمان و عليه يتوارثون و يتناكحون و الايمان عليه يثابون، فقال الشامي: صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أنّك وصيّ الأوصياء ثمّ التفت أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى حمران، فقال: تجري الكلام على الأثر فتصيب، و
قوله (وراثة عن أب عن جدّ)
(١) تمييز لنسبة الأخبار إلى فاعله و الوراثة بكسر الواو مصدر ورثت الشيء من أبي أرثه بالكسر فيهما وراثة و ورثا و إرثا بقلب الواو ألفا المراد بالأب جنس الأب الصادق على الطرفين و الوسط، و بالجدّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
قوله (بل آمنت باللّه الساعة إنّ الإسلام قبل الإيمان)
(٢) لمّا أظهر الشامي بقوله أسلمت للّه الساعة أنّه لم يكن مسلما قبلها أضرب (عليه السلام) أو ترقى عنه بقوله:
«بل آمنت باللّه الساعة» و علّله بأنّ الإسلام قبل الإيمان كتقدّم المفرد على المركّب و تقدّم الجزء على الكلّ فإنّ الإسلام هو شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه، و به حقنت الدّماء و عليه جرت المناكح و المواريث و عليه جمّ غفير من الناس، و الإيمان هو هذا مع التصديق بأئمة الهدى و به مدار الثواب و الكرامة في دار المقامة، فهما متغايران بحسب الحقيقة و أعمّ و أخصّ بحسب الصدق و الآثار إذ كلّ مؤمن مسلم دون العكس و كلّ ما هو أثر للاسلام أثر للإيمان دون العكس و يفهم منه أنّ الأعمال غير معتبرة في حقيقة الإيمان لأنّ الشامي اتّصف بالايمان قبل العمل و ما دلّ عليه بعض الرّوايات المعتبرة من اعتبارها في حقيقته فهو محمول على أنّ المراد بالايمان هو الإيمان الكامل إذ للإيمان مراتب متفاوتة و درجات متباعدة.
قوله (فقال تجري الكلام على الأثر فتصيب)
(٣) الأثر في اللّغة ذكر الشيء عن الغير و منه سمّي الحديث أثرا لأنّه مأثور ينقله خلف عن سلف، و لعلّ المقصود