شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣ - «الشرح»
..........
بها و لم يملّكه ثمن الّذي يأتيه به و علم المالك أنّ على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلّا بما يرضى به من الثمن و قد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل و النصفة و إظهار الحكمة و نفي الجور فأوعد عبده إن لم يأته بالحاجة أن يعاقبه فلمّا صار العبد إلى السوق و حاول أخذ الحاجة الّتي بعثه المولى للإتيان بها وجد عليها مانعا يمنعه منها إلّا بالثمن و لا يملك العبد ثمنها فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته فاغتاظ مولاه لذلك غيظا و عاقبه على ذلك فإنّه كان ظالما متعدّيا مبطلا لما وصف به من عدله و حكمته و نصفته و إن لم يعاقبه كذّب نفسه أ ليس يجب أن لا يعاقبه و الكذب و الظلم ينفيان العدل و الحكمة، تعالى اللّه عمّا يقول المجبّرة علوّا كبيرا.
ثمّ قال العالم (عليه السلام) بعد كلام طويل: فأمّا التفويض الّذي أبطله الصادق (عليه السلام) و خطّأ من دان به فهو قول القائل: إنّ اللّه عزّ و جلّ فوّض إلى العباد اختيار أمره و نهيه و أهملهم و في هذا كلام دقيق لم يذهب إلى غوره و دقّته إلّا الأئمّة المهديّة من عترة آل الرّسول (صلوات اللّه عليهم) فإنّهم قالوا: لو فوّض اللّه إليهم على جهة الإهمال لكان لازما له رضاء ما اختاروا و استوجبوا به من الثواب و لم يكن عليهم فيما اجترموا العقاب إذ كان الإهمال واقعا و تنصرف هذه المقالة على معنيين إمّا أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبل اختيارهم بآرائهم ضرورة كره ذلك أم أحبّ فقد لزمه الوهن، أو يكون جلّ و تقدّس عجز عن تعبّدهم بالأمر و النهي عن إرادته ففوّض أمره و نهيه إليهم و أجراها على محبّتهم إذ عجز عن تعبّدهم بالأمر و النهي عن إرادته فجعل الاختيار إليهم في الكفر و الايمان و مثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه و يعرف له فضل ولايته و يقف عند أمره و نهيه و ادّعى مالك العبد أنّه قاهر قادر عزيز حكيم فأمر عبده و نهاه و وعده على اتّباع أمره عظيم الثواب و أوعده على معصيته أليم العقاب فخالف العبد إرادة مالكه و لم يقف عند أمره و نهيه، فأيّ أمر أمره أو نهي نهاه عنه لم يأتمر على إرادة المولى، بل كان العبد يتّبع إرادة نفسه و بعثه في بعض حوائجه و فيما