شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٥ - الحديث الثالث
سبيل هداه، لا يهتدي هاد إلّا بهداهم، و لا يضلّ خارج من الهدى إلّا بتقصير عن حقّهم، أمناء اللّه على ما أهبط من علم أو عذر أو نذر، و الحجّة البالغة على من في الأرض، يجري لآخرهم من اللّه مثل الذي جرى لأوّلهم، و لا يصل أحد إلى ذلك إلّا بعون اللّه. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا قسيم اللّه بين الجنّة و النار، لا يدخلها داخل إلّا على حدّ قسمي و أنا الفاروق الأكبر و أنا الامام لمن بعدي و المؤدّي
النهاية. أو جعلهم فرقة رابطة أي مقيمة على سبيل الهدى من الرّباط و هو الإقامة في الثغور حفظا من الدّخول و الخروج. أو جعلهم رابطة أي فرقة شديدة كأنّهم يربطون أنفسهم بالصبر عن الفرار. و قد جاء الرّابط بمعنى الشديد يقال: خلّف فلان بالثغر جيشا رابطة أي شديدة.
قوله (لا يهتدي هاد إلّا بهداهم)
(١) في بعض النسخ «لا يهدي هاد» و الهدى الرشاد و الدّلالة و هدى و اهتدى هنا بمعنى و الهادي يطلق على من يعرّف غيره طريق الحقّ و على من يعرفه و الثاني هو المراد هنا.
قوله (أمناء اللّه على ما أهبط من علم أو عذر أو نذر)
(٢) عطف على رابطة بحذف العاطف أو حال عن الأئمّة بحذف المبتدأ أي هم أمناء اللّه، و عذر و نذر مصدران لعذر إذا محى الإساءة. قال ابن الأثير في النهاية. حقيقة عذرت محوت الاساءة و طمستها. و نذر إذا خوّف، أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة و نذير بمعنى الإنذار كما قالوا فى قوله تعالى «فَالْمُلْقِيٰاتِ ذِكْراً عُذْراً أَوْ نُذْراً» و لعلّ المراد- و اللّه أعلم- هم أمناء اللّه تعالى على ما أهبط إليهم لا يزيدون و لا ينقصون من العلم بالمعارف الإلهيّة و الاسرار الرّبانيّة و غير ذلك ممّا يتعلّق بمصالح الدّنيا و الآخرة و من محو الإساءة للمطيعين إذا كان لهم عذر صحيح و معذرة و من إنذار المبطلين و تخويفهم، و بالجملة و الأمانة الإلهيّة في خليفته المتوسّط بينه و بين عباده من جهة العلم و من جهة التبليغ و هم (عليهم السلام) أمناؤه في هاتين الجهتين و خلفاؤه في تينك الخصلتين.
قوله (و لا يصل أحد إلى ذلك إلّا بعون اللّه تعالى)
(٣) أي لا يصل أحد منهم إلى ذلك المقام أو لا يصل أحد من الناس إلى الاهتداء بهداهم إلّا بعون اللّه و نصرته، ففيه دلالة على الاوّل على أنّ الخلافة موهبيّة و على الثاني على أنّ