شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١ - «الشرح»
..........
في الهلكة بنسبه ما لا يليق بالباري إليه
(أما لو قال غير ما قال لهلك)
(١) يعني لو قال ما يوافق مذهبه و لم يتوقّف فيه لهلك بكفره هلاكا أبديّا. فان قلت: أيّ الأمرين هو الحقّ؟ قلت: الحقّ أنّه لا يكون في ملكه إلّا ما يريد لما مرّ عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «لا يكون شيء في الأرض و لا في السماء إلّا بالخصال السبع» و عدّ منها الإرادة و لكن إرادته المتعلقة بأفعال نفسه هي إيجادها و بالطاعات هي إرادة وجودها و الأمر بها على سبيل التخيير و بالمناهي هي إرادة عدمها و الأمر بتركها و بالمباحات هي الرّخصة لها و إرادة تساويها في الفعل و الترك. و قد ذكرنا آنفا تفسير إرادته بما لا مزيد عليه مستشهدا بكلام الأصحاب الاخيار و بالأخبار المرويّة عن الأئمّة الأطهار.
[الحديث الثامن]
«الاصل»
٨- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن الحسن زعلان، عن أبي طالب» «القمّي، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت أجبر اللّه العباد على المعاصي؟» «قال: لا، قلت: ففوّض إليهم الأمر؟ قال: لا، قال: قلت: فما ذا؟ قال:» «لطف من ربّك بين ذلك».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن الحسن زعلان، عن أبي طالب القمّي عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت أجبر اللّه العباد على المعاصي)
(٢) همزة «أجبر» للاستفهام أو للافعال و هو على الأوّل إنشاء لفظا و معنى، و على الثاني معنى فقطّ
(قال: لا)
(٣) إذ لو تحقّق الجبر لورد مع المفاسد المذكورة سابقا أنّه لا معنى لتمنّي العاصي حين يرى العذاب معاينة «لو أنّ لي كرّة أكون من المحسنين» إذ لا وجه لهذا التمنّي على هذا التقدير، فإنّه لا يعلم ما يفعل اللّه به بعد الكرّة، فلعلّه يفعل به ما فعل به أوّلا
(قلت: ففوّض إليهم الأمر)
(٤) بحيث لا يكون