شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٦
العلم عند الأوصياء فكيف يعلمونه؟ قال: كما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يعلمه إلّا أنّهم لا يرون ما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يرى. لأنّه كان نبيّا و هم محدّثون و إنّه كان يفد إلى اللّه عزّ و جلّ فيسمع الوحي و هم لا يسمعون، فقال: صدقت يا ابن رسول اللّه! سآتيك بمسألة صعبة، أخبرني عن هذا العلم ما له لا يظهر كما كان مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ قال: فضحك أبي (عليه السلام) و قال: أبى اللّه عزّ و جلّ أن يطلع على علمه إلّا ممتحنا للايمان به كما قضى على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن يصبر على أذى قومه و لا يجاهدهم إلّا بأمره، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتّى قيل له:
قوله (فكيف يعلمونه)
(١) سأل عن كيفيّة حصوله و طريق تعلّمه فأجاب بأنّهم سمعوه من الملائكة مثل النبي (صلى اللّه عليه و آله) إلّا أنّه كان يراهم و هم لا يرونهم للفرق بين النبيّ و المحدّث و لعلّ المقصود أنّ لهم علوما من هذا الطريق لا أنّ كلّ علومهم منه و إلّا فجلّ علومهم من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله).
قوله (و انّه كان يفد)
(٢) وفد إليه و عليه قدم و ورد، و هذا فرق آخر بينهم و بين النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بأنّهم لا يسمعون الوحي بلا واسطة من اللّه تعالى و هو يسمعه.
قوله (أخبرني عن هذا العلم)
(٣) سأل عن سبب عدم ظهور هذا العلم الّذي لا اختلاف فيه مع الأوصياء حتّى لا يوجد في الدّين اختلاف و يرجع إليهم الناس كلّهم كما كان يظهر مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)
قوله (فضحك أبي (عليه السلام))
(٤) سبب الضحك أمران أحدهما أنّه جعل هذه المسألة صعبة و ليست كذلك و الآخر أنّه سأله للامتحان و الاختبار بحسب الظاهر تجاهلا عن حاله (عليه السلام) مع علمه (عليه السلام) بأنّه عارف بحاله.
قوله (و قال أبى اللّه عزّ و جلّ أن يطلع على علمه إلّا ممتحنا للايمان به)
(٥) حاصل الجواب أنّ ظهور هذا العلم مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) دائما في محلّ المنع فإنّه كان مدّة في أوّل البعثة مأمورا بستره و اكتتامه إلّا عن أهله و هو الممتحن للإيمان حتّى أمر بالإعلان و الإظهار على الناس كلّهم و كذلك الأوصياء مأمورون بستره و اكتتامه إلّا عن أهله حتّى يؤمروا بإعلانه و إظهاره و حتّى يأتي إبّان أجله الّذي يظهر فيه الدّين الحق على كافّة الناس و هو زمان مهديّ هذه الامّة.