شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٩ - الحديث الثاني
[الحديث الثاني]
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، و سعدان بن مسلم، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إنّ الأرض لا تخلو إلّا و فيها إمام، كيما إن زاد المؤمنون شيئا ردّهم و إن نقصوا
الإكمال و حديث «إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الآخر منهما» يدلّ على أنّ شرطها الوحدة و عدم التعدّد، و قال بعضهم: إنّ هذا الشرط إنّما هو بحسب الإمكان فلو بعد موضع إمام حتّى لا ينفذ حكمه في بعض الأقطار البعيدة جاز نصب غيره بذلك القطر. و فيه إنّ الكلام في خليفة الأصل و إلّا فيجوز التعدّد في نائبه قطعا، اللّهمّ إلّا أن يقول ذلك القائل: إنّه يجوز لأهل الأقطار البعيدة أن ينصبوا لأنفسهم خليفة كما نصبوا أوّلا، و في شرح نهج البلاغة أنّ في آخر الزّمان لا يكون في كلّ وقت و زمان إلّا إمام واحد و أمّا الأنبياء و الأوصياء في الزّمن الأوّل كانوا في عهد واحد جماعة كثيرة و في آخر الزّمان مذ عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى قيام الساعة لا يكون في كلّ حين إلّا وصيّ واحد [١].
قوله (إنّ الأرض لا تخلو إلّا و فيها إمام)
(١) أي لا تخلو من الخلق من الخلوّ
[١] «الا وصى واحد» و قد علمنا بالتجربة و التاريخ أن الحكومة تتدرج الى السعة و العظم من اوّل عصر الخليقة الى زماننا فقد كان فى الاعصار القديمة فى ناحية كالشام ملوك كثيرة و كان أعظم ملك فى القديم مصر و أعظم ملوكهم الفراعنة ثم ملك العراق و هم الكلدانيون و بعد ذلك عظم الحكومات و اتسع الدول فكان الروم و فارس أعظم من كل ملك قبلهما، ثم ملك الاسلام و كان أعظم من ملك الروم و فارس، ثم وجد دول فى الاعصار الاخيرة عظيمة جدا و الناس يميلون الى قبول حكومة واحدة لجميع اهل الارض و لذلك أسسوا مجلس الامم و هى أحسن من قبول حكومات متعددة متنافرة كل يجر النار الى قرصه و يسعى فى جلب نفع امته و الاستئثار بنعم اللّه تعالى دون غيره و لو كان حكم واحد ساريا و امام واحد فى جميع أقطار الارض ينظر على السواء الى جميع الاجناس و الامم من العرب و العجم و الاسود و الابيض و لا يرجح شعبا على شعب و امة على امة كما هو مذهبنا فهو أحسن و أعدل و أوفر نعمة و أقوى مقدرة و أقل فتنة (عجل اللّه فرجه) و سهل مخرجه اذ لا يمكن حصوله لغيره مع اختلاف الآراء و تشتت الاهواء (ش).