شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٢ - الحديث الثاني
«باب» أن الائمة معدن العلم و شجرة النبوة و مختلف الملائكة
[الحديث الأول]
١- أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن غير واحد، عن حمّاد ابن عيسى، عن ربعيّ بن عبد اللّه عن أبي الجارود قال: قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام):
ما ينقم الناس منّا. فنحن و اللّه شجرة النبوّة، و بيت الرّحمة، و معدن العلم، و مختلف الملائكة.
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد اللّه ابن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال:
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّا- أهل البيت- شجرة النبوّة، و موضع الرّسالة، و مختلف الملائكة، و بيت الرحمة، و معدن العلم.
المراد هنا،
قوله (ما ينقم الناس منّا)
(١) يقال: نقم منه و عليه نقما من باب ضرب إذا عابه و كرهه و أنكر عليه. و نقم بالكسر لغة. و «ما» للنفي أو للاستفهام على سبيل الإنكار.
قوله (فنحن و اللّه شجرة النبوّة)
(٢) فيه استعارة مكنيّة و تخييليّة بتشبيه النبوّة بالبستان في كثرة النفع و حسن النضارة و رغبة الطبع و إثبات الشجرة لها.
و هم (عليهم السلام) شجرتها المظلّة المثمرة إذ منهم يقتطف أثمار المسائل الإلهيّة و القوانين الشرعيّة كلّ عالم، و بظلّهم يستظلّ و يستريح من حرّ الشدائد الدّنيويّة و الاخرويّة كلّ سالك. و حمل الشجرة عليهم من باب حمل المشبّه به على المشبّه للمبالغة في التشبيه.
قوله (و بيت الرّحمة)
(٣) الرّحمة الرّقّة و التعطّف و الشفقة على خلق اللّه و هذه الامور على وجه الكمال إنّما هي فيهم فكأنّهم بيت جعله اللّه تعالى مخزنا لها، و يحتمل أن يراد بالرّحمة الرحمة الإلهيّة و هي الاحسان و الافضال و الإنعام و هم (عليهم السلام) محلّ لها و وسط لوصولها إلى سائر الخلق و حمل الرّحمة على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لأنّه رحمة للعالمين، و البيت على عياله. أو على أهل بيته بحذف المضاف بعيد جدّا.
قوله (و معدن العلم)
(٤) لإقامة العلم و رسوخه فيهم و وصوله منهم إلى الخلائق كما في سائر المعدنيّات.