شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩١ - «الشرح»
..........
اسم فاعل من أمرضه إذا جعله مريضا
(للقلب)
(١) لأنّ كلّ واحد من المتخاصمين يلقي شبهة على صاحبه و الشبهة مرض القلب و هلاكه، و أيضا إذا بلغ الكلام إلى حدّ الخصومة فكثيرا يتجاوز عن القدر اللّائق في النصيحة و ذلك يوجب ازدياد ميل قلب المخاطب إلى الباطل و بالجملة القلب المستعدّ لقبول الحقّ يكفيه أدنى الدّعوة و القلب المتوغّل في الباطل لا ينفعه الخصومة بل ربما تضرّه
(إنّ اللّه تعالى قال لنبيّه: إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ)
(٢) يعني لا تقدر أن توصله إلى المطلوب و تدخله في دين الإسلام
(وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ)
(٣) أي يوصله إلى المطلوب و يدخله في الإسلام، و يمكن أن يراد بالهداية هنا التوفيق و إيجاد اللّطف و أنّ اللّه سبحانه هو الّذي يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ فهو الهادي بهذا المعنى دون غيره، و فيه تسلية لهم بأنّه إذا لم يقدر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) على هدايتهم فأنتم أولى بعدم القدرة عليها
(و قال: أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّٰاسَ حَتّٰى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)
(٤) إنكار لإكراهه و إجباره إيّاهم على الإيمان تحقيقا لمعنى التكليف و الثواب و الجزاء، و قال الشيخ أبو عليّ في تفسيره: معناه أنّه لا ينبغي أن تريد إكراههم على الايمان مع أنّك لا تقدر عليه لأنّ اللّه تعالى يقدر عليه و لا يريده لأنّه ينافي التكليف، و أراد بذلك تسلية النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و تخفيف ما يلحقه من التحسّر و الحرص على إيمانهم عنه، و في هذا دلالة على بطلان قول المجبّرة أنّه تعالى لم يزل كان شائيا و أنّه لا يوصف بالقدرة على أن يشاء لأنّه أخبر أنّه لو شاء لقدر لكنّه لم يشأ فلذلك لم يوجد و إن كانت مشيّته أزليّة لم يصحّ تعليقها بالشرط، ألا ترى أنّه لا يصحّ أن يقال: لو علم اللّه و لو قدر كما صحّ أن يقال: لو شاء و لو أراد، و في كتاب عيون أخبار الرّضا (عليه السلام) قال له المأمون: «ما معنى قول اللّه جلّ ثناؤه «وَ لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّٰاسَ حَتّٰى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ»، «وَ مٰا كٰانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ»؟ فقال الرّضا (عليه السلام) حدّثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ بن