شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٦ - «الاصل»
..........
و إن كانت الضلالة و أسبابها القريبة واقعة باختيار العبد و لذلك خاطب اللّه تعالى رسوله بقوله «إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ»
(و لو أنّ أهل السماوات و أهل الأرضين اجتمعوا على أن يضلّوا)
(١) عن طريق الحقّ و يخرجوا عن الصراط المستقيم
(عبدا يريد اللّه هداه)
(٢) أي إثابته بالجنّة و نعيمها أو إرشاده في الآخرة إلى طريق الجنّة و إيصاله إلى المطلوب بسبب إيمانه و إحسانه في الدّنيا باختياره، أو المراد بالإرادة العلم الأزلي بهدايته
(ما استطاعوا أن يضلّوه)
(٣) لما عرفت
(كفّوا عن الناس)
(٤) العادلين عن الصراط المستقيم و المارقين من الدّين القويم
(و لا يقول أحد عمّي)
(٥) أي هذا عمّي
(و أخي و ابن عمّي و جاري)
(٦) وقعوا في الضلالة فتبعثه الحميّة النسبيّة و الغيرة العصبيّة على أن ينجيهم منها طوعا و كرها
(فإنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا)
(٧) لعلّ المراد به نوع من اللّطف الّذي له تعالى بعباده و ذلك اللّطف قد يكون بمجرّد التفضّل لأنّه تعالى كثيرا ما يخرج العبد من الشقاوة إلى السعادة تفضّلا و إحسانا و قد يكون بواسطة رجوع النفس الأمّارة الضالّة إليه تعالى وقتا ما إذ ما من نفس إلّا و لها رجعة إلى جناب الحقّ فربما يدركه اللّطف الإلهي حينئذ
(طيّب روحه)
(٨) عن خبائث العقائد الباطلة فيخرجه من الجهل المركّب إلى الجهل البسيط
(فلا يسمع)
(٩) بعد ذلك
(معروفا إلّا عرفه)
(١٠) فيعرف أنّه حقّ في نفس الأمر
(و لا منكرا إلّا أنكره)
(١١) فيعرف أنّه باطل لا حقيقة له فيعدل عنه و يميل إلى المعروف
(ثمّ يقذف اللّه في قلبه)
(١٢) لحسن استعداده بلا واسطة أو بواسطة ملك موكّل عليه
(كلمة يجمع بها أمره)
(١٣) و هي كلمة الإخلاص الّتي يتخلّص بها العبد عن العلائق الجسمانيّة و يترقّى إلى الفضائل الرّوحانيّة و يتشرّف بالعوائد الرّبانيّة أو كلمة الحكمة و هي شيء يجعل اللّه تعالى في القلب فينوّره حتّى يفهم المشروعات و المحظورات و يعلم المعقولات و المستحيلات.
[الحديث الثاني]
«الاصل»
٢- «عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن» «حمران، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ»