شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١ - «الشرح»
«الإرادة؟ قلت: لا، قال: هي العزيمة على ما يشاء، فتعلم ما القدر، قلت: لا،» «قال: هي الهندسة و وضع الحدود من البقاء و الفناء، قال: و القضاء هو الابرام» «و إقامة العين، قال: فاستأذنته أن اقبّل رأسه و قلت: فتحت لي شيئا كنت عنه» «في غفلة».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرّار، عن يونس بن عبد- الرّحمن قال: قال قال لي أبو الحسن الرّضا (عليه السلام) يا يونس لا تقل بقول القدريّة فإنّ القدريّة لم يقولوا بقول أهل الجنّة و لا بقول أهل النار و لا بقول إبليس)
(١) لتوافق كلمتهم على عدم القدر بمعنى الجبر [١]
(فإنّ أهل الجنّة قالوا الحمد للّه الّذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه)
(٢) حمدوه على أنّ الهداية منه لا على أنّ فعلهم للخيرات الموجبة للدّخول في الجنّة فعله، و لو كان كذلك لكان هذا أولى بالحمد، و فيه مع الدّلالة على نفي الجبر دلالة على نفي التفويض أيضا
(و قال أهل النار رَبَّنٰا غَلَبَتْ عَلَيْنٰا شِقْوَتُنٰا وَ كُنّٰا قَوْماً ضٰالِّينَ)
(٣) نسبوا الشقاوة إلى أنفسهم باعتبار أنّ أسبابها
[١] قوله «على عدم القدر بمعنى الجبر» و الصحيح أن المراد بالقدرية هنا هو المفوضة و ما ذكره الشارح «ره» في تفسير الحديث الى آخره تكلف، قال صدر المتألهين «(قدّس سرّه)» فى شرح هذا الحديث أن القدرية و يقال لها المفوضة أيضا قوم ذهبوا الى أن اللّه تعالى أوجد العباد و أقدرهم على تلك الافعال و فرض إليهم الاختيار فهم مستقلون بايجادها على وفق مشيتهم و ارادتهم. و قال الخليل القزوينى «ره» المراد بالقدرية هنا المعتزلة و كذلك فسره العلامة المجلسى «ره» و قد سبق أن هذا الاصطلاح اعنى اطلاق القدرية على النافين للقدر شيء غير معروف فى النسبة فى لغة العرب و لذلك يجب حمل الحديث المشهور «القدرية مجوس هذه الامة» على الجبريين لعدم اشتهار هذا الاستعمال فى عصر النبي (ص) و اما فى احاديث الائمة (ع) فجرى بعض الاوقات على المشهور عند القوم لان إرادة غير المشهور يوجب حيرة المخاطب و ضلاله. (ش)