شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩ - «الشرح»
..........
بشبر تقرّبت إليه بذراع- الحديث» و ما روي من «أنّ قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرّحمن» و ما روي «من أنّ للقلب اذنين فاذا همّ العبد بذنب قال له روح الايمان لا تفعل و قال له الشيطان افعل و إذا كان على بطنها نزع منه روح الايمان» و أيضا لو تحقّق التفويض لبطل أمر الدّعاء و الاستعاذة لا حول و لا قوّة إلّا باللّه
(قلت: فجبّرهم على المعاصي؟ قال: اللّه أعدل [١] و أحكم من ذلك)
(١) كلّ
[١] قوله «اللّه أعدل من ذلك» الوهم العامى كما يتصور فعل اللّه التكوينى مضادا للاسباب الطبيعية أو مبائنا لها كذلك يزعم الافعال الاختيارية للعباد شيئا مضادا أو مباينا لامره و مشيئته تعالى ألا ترى أن العوام يستدلون على وجوده تعالى بما يرونه مخالفا للعادة و الطبيعة أو بخلع الطبيعة و الاسباب عن تأثيرها فاذا رأوا شجرة نمت من البذر لم يستدلوا بها على وجود اللّه تعالى و انما يستدلون اذا رأوها نمت لا عن بذر و غرس كمعجزات الأنبياء فيتصورون الاسباب شيئا و اللّه تعالى شيئا آخر عدوا مبائنا لها فان اعتقدوا أن لكل شيء سببا فى الطبيعة قالوا لا نحتاج الى اللّه تعالى و ان اعتقدوا عدم التأثير فى الاسباب نسبوا المسببات الى اللّه تعالى، و أما طريقة العقل و القرآن فهى أن يستدل بالحكم و المصالح و النظم و الاتقان الموجودة فى الاشياء الطبيعية على أنها مسخرة بأمر اللّه تعالى كما أشرنا الى ذلك مرارا فليس وجود الاسباب سواء كانت مجردة روحانية كالعقول و النفوس و الاسماء الالهية أو جسمانية طبيعية كالادوية لشفاء الامراض و السقى لنمو النبات مبائنا لتأثير مشيئة اللّه و ارادته و قدرته فجميع الوسائط مسخرة بأمره و الدليل على ذلك الاتقان و النظم فى فعل الطبائع كذلك إرادة الانسان واسطة و سبب و ليس فعل اللّه تعالى و مشيئته و ارادته شيئا مضادا بل و لا مبائنا لفعل أحد من عباده بل العبد يدبر و اللّه يقدر «وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ»* فالانسان مختار و اللّه تعالى شاء أن يكون مختارا فاذا قتل ظالم رجلا ظلما أرسل اللّه تعالى ملك الموت لقبض روحه و يعذب القاتل على القتل و ليس القتل قتلا الا بإزهاق الروح الّذي لا يقدر عليه القاتل و انما يقدر على مقدمات ازهاق الروح و ليس تلك المقدمات مع قطع النظر عن ازهاق الروح قتلا موجبا للقصاص و كذلك صانع الخمر يعصر أو ينبذ و يضع الاناء فى مكان مناسب للتخمير و لا يقدر على تحصيل طبيعة الخمر و ايجاد الصورة النوعية فى العصير الا أن اللّه تعالى حتم ايجاد كل شيء تستعد المادة له ففعل الانسان و وجوده و ذاته و مشيئته و ارادته موافق و مطابق لارادة اللّه و مشيئته فكل ما اختاره الانسان جرى فعل اللّه تعالى على ما اختاره لانه أراد كون الانسان مختارا. (ش)