شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢ - «الشرح»
..........
تفويض بل أمر بين أمرين» ما معناه: قال: من زعم أنّ اللّه تعالى يفعل أفعالنا ثمّ يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر، و من زعم أنّ اللّه تعالى فوّض أفعال الخلق و الرّزق إلى حججه (عليهم السلام) فقد قال بالتفويض، القائل بالجبر كافر و القائل بالتفويض مشرك، فقلت: يا ابن رسول اللّه فما أمر بين أمرين، فقال: وجود السبيل إلى إتيان ما امروا به و ترك ما نهوا عنه- الحديث.»
و قال الشيخ الطبرسيّ في كتاب الاحتجاج [١] و ممّا أجاب به أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكري (عليهما السلام) في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر و التفويض أن قال: «الجبر و التفويض يقول الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عند ما سئل عن ذلك فقال: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين، قيل: فما ذا يا ابن رسول اللّه؟ فقال: صحّة العقل و تخلية السرب و المهلة في الوقت و الزّاد قبل الرّاحلة و السبب المهيّج للفاعل على فعله، فهذه خمسة أشياء فإذا نقص العبد منها خلّة كان العمل منه مطرحا بحسبه. و أنا أضرب لكلّ باب من هذه الأبواب الثلاثة و هي الجبر و التفويض و المنزلة بين المنزلتين مثلا يقرّب المعنى للطالب و يسهّل له البحث من شرحه و يشهد به القرآن محكم آياته و تحقّق تصديقه عند ذوي الألباب و باللّه العصمة و التوفيق، ثمّ قال (عليه السلام): فأمّا الجبر فهو قول من زعم أنّ اللّه عزّ و جلّ أجبر العباد على المعاصي و عاقبهم عليها و من قال بهذا القول فقد ظلّم اللّه و كذّبه و ردّ عليه قوله «وَ لٰا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً» و قوله جلّ ذكره «ذٰلِكَ بِمٰا قَدَّمَتْ يَدٰاكَ وَ أَنَّ اللّٰهَ لَيْسَ بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ» مع آي كثيرة في ذلك، فمن زعم أنّه مجبور على المعاصي فقد أحال بذنبه على اللّه عزّ و جلّ و ظلّمه في عقوبته له، و من ظلّم ربّه فقد كذّب كتابه و من كذّب كتابه لزمه الكفر بإجماع الأمّة، المثل المضروب في ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك إلّا نفسه و لا يملك عرضا من عروض الدّنيا و يعلم ذلك مولاه منه فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه
[١] قوله «فى كتاب الاحتجاج» و رواه أيضا فى تحف العقول مع اختلاف فى الالفاظ فى الجملة. (ش)