شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٤ - الحديث السادس
استكمل [ما] وعده، إنّ اللّه تبارك و تعالى أخبر العباد بطرق الهدى و شرع لهم فيها المنار و أخبرهم كيف يسلكون، فقال:
و الكرامة و هو مثل أن يقول أحدنا: كلّ من دخل عليّ في هذا الباب فله كذا فكلّ من دخل فيه استحقّ ما وعده و من دخل في غيره لا يستحقّه بل يستحقّ اللّوم لعدم الإذن فيه. و قد أخبر اللّه تعالى عباده بطريق الهدى و هو طرق الشرع الموصلة إلي مقام قربه و كرامته و وضع لهم في تلك الطرق الخفيّة أعلام الهداية و هي الحجج (عليهم السلام) و أخبرهم بكيفيّة السلوك باقتفاء آثارهم و اتّباع أقوالهم «و أعمالهم فقال: «وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ» عن الباطل و رجع إليّ و إلى الحجّة «وَ آمَنَ» بي و به و عمل صالحا يبيّنه لهم «ثُمَّ اهْتَدىٰ» فعلم أنّه لا يتحقّق المغفرة و الاهتداء بدون ذلك و قال أيضا: «إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» و هم الّذين يتمسّكون بما جاء به الرّسول و لا يتجاوزونه أصلا و يقومون على ما أمر اللّه تعالى به فعلم منه أنّه تعالى لا يقبل عملا ممّن خالف أمره و نهيه فمن اتّقى اللّه فيما أمره به و لم يخالفه فيه، و من جملة ما أمره به متابعة الحجّة، لقى اللّه يوم القيامة مؤمنا بما جاء به محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، هيهات هيهات فات قوم في الضلالة و ماتوا قبل أن يهتدوا إلى اللّه تعالى و إلى الحجّة و ظنّوا أنّهم آمنوا بربّهم و الحال أنّهم أشركوا من حيث لا يعلمون حيث إنّهم لم يؤمنوا بالإله الحقّ المرسل للرّسول، المعيّن للحجّة. و آمنوا بإله آخر، و هذا شرك باللّه العظيم و هم لا يعلمون أنّه من أتى بيوت الشرع من أبوابها و هي الحجج فقد اهتدى إلى اللّه تعالى و إلى أمره، و من أخذ في غير تلك الأبواب سلك طريق الهلاك و الضلال لمخالفة أمره تعالى، و قد وصل اللّه تعالى طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله، و طاعة رسوله بطاعته حيث قال «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» و هذا يفيد التلازم فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع اللّه و لا رسوله لأنّ طاعتهما هو الإقرار بما انزل عن عند اللّه تعالى و ممّا انزل طاعة ولاة الأمر فمن تركه لم يطعهما، فيا أيّها النّاس اتّبعوا رجالا لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه إلى آخر ما وصفهم اللّه تعالى و هم الرّسول و أهل بيته الطاهرين.
قوله (و شرع لهم فيها المنار)
(١) المنار جمع المنارة على غير القياس إذ القياس