شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٦ - الحديث السادس
رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ، إنّ اللّه قد استخلص الرّسل لأمره، ثمّ استخلصهم مصدّقين بذلك في نذره، فقال: «وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ» تاه من جهل و اهتدى من أبصر و عقل. إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ» و كيف يهتدي من لم يبصر؟ و كيف يبصر من لم يتدبّر؟ اتّبعوا رسول اللّه و أهل بيته و أقرّوا بما نزل من عند اللّه و اتّبعوا آثار
مصائبه.
قوله (إنّ اللّه قد استخلص الرّسل لأمره)
(١) أي جعلهم خالصين لأمره فارغين عمّا سواه بالمجاهدات النفسانيّة و التأييدات الرّبّانيّة، ثمّ استخلصهم و استخصّهم حال كونهم مصدّقين بالمعجزات الظاهرة و البراهين القاهرة بسبب خلوصهم لأمر اللّه و فراغهم عن غيره و قربهم منه في إنذاره و تخويفه عن العقوبات الدّنيويّة و الاخرويّة و بالجملة اتّخذهم أوّلا نجيّا و جعل لهم من عنده مكانا عليّا ثمّ اتّخذهم رسولا نبيّا. و فيه ردّ على من جعل الفسقة الكفرة صاحبين للخلافة قابلين للنيابة. فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ «مصدّقين» حال عن المفعول و متعلّقه محذوف و أنّ الباء في قوله «بذلك» سبب للتصديق أو الاستخلاص. و أنّ ذلك إشارة إلى المذكور أوّلا و أنّ «في نذره» متعلّق بالمصدّقين أو باستخلصهم و أنّ النذر بمعنى الانذار كما في قوله تعالى «فَكَيْفَ كٰانَ عَذٰابِي وَ نُذُرِ»* أي انذاري.
قوله (وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ)
(٢) [١] أي مضى و النذير المنذر.
و الانذار هو الابلاغ مع التخويف، و إنّما خصّ النذير بالذّكر لأنّ احتياج الناس أي الانذار أشدّ و أقوى.
قوله (تاه من جهل)
(٣) أي تحيّر في دين الحقّ و ضلّ طريقه من جهل إمامه و لم يعرف حجّته و اهتدى إليه من أبصره و عرفه، ثمّ أشار إلى أنّ سبب الجهل ذهاب البصيرة و سبب ذهابها عدم التدبّر إذ بالتدبّر يتنوّر البصائر و يتعرّف الضمائر و يتميّز الحقّ عن الباطل.
[١] قوله «إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ» حتى الهنود و اهل الصين و جميع الامم غير بنى اسرائيل و ان لم نعرف أسماءهم كما لا نعرف أسماء ساير اهاليهم. (ش)