شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٣ - الحديث الرابع
من بعده فانّهم عترتي خلقوا من طينتي، اللّهمّ ارزقهم فهمي و علمي، و ويل للمخالفين لهم من أمّتي، اللّهمّ لا تنلهم شفاعتي.
[الحديث الرابع]
٤- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثماليّ قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: استكمال حجّتي على الأشقياء من أمّتك: من ترك ولاية
لأجل الاستحقاق لدلالة الرّوايات على أنّ أحدا لا يدخل الجنّة بالاستحقاق و إنّما يدخلها بالتفضّل بعد القابليّة المكتسبة، و في بعض النسخ «غرسها اللّه».
قوله (فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي)
(١) عترة الرّجل نسله و رهطه الأدنون و الطينة الخلقة و الجبلّة و الأصل، و الفهم العلم يقال: فهمت الشيء فهما أي علمته.
و قد يراد به جودة الذّهن و شدّة ذكائه و هو المراد هاهنا لذكر العلم بعده، و الويل كلمة العقاب، و واد في جهنم لو أرسلت إليه الجبال لذابت من حرّه، و المراد بالامّة الامّة المجيبة بقرينة الإضافة و تخصيص مخالفتهم بالعترة، و
قوله (لا تنلهم شفاعتي)
(٢) يقال: نال خيرا إذا أصابه و أناله غيره، و إنّما دعا اللّه سبحانه بأن لا ينيلهم شفاعته مع أنّ الشفاعة فعل اختياريّ فله أن لا يشفع لهم لأنّه قد يدعو و يشفع للامّة إجمالا فطلب منه سبحانه أن لا يدخلهم تحت هذه الشفاعة الإجماليّة على أنّ المقصود هو الإخبار بأنّ شفاعته لا ينالهم لخروجهم تلك المخالفة عن دينه فلا ينالهم شفاعته كما لا ينال سائر الملل الباطلة.
قوله (استكمال حجّتي على الاشقياء من أمّتك)
(٣) للّه تعالى حجّة على جميع الأشقياء من هذه الامّة و ما لم يبلغ حجّته على حدّ الكمال بحيث لا يكون للمحجوج معذرة و لا وسيلة يدفع بها حجّته لا يعذّبه و لا يطرده عن رحمته. و كمال حجّته عليهم بترك ولاية عليّ و الأوصياء من بعده (عليهم السلام): و أمّا من لم يتركها و اعتقد بها فله وسيلة عظيمة يدفع بها تلك الحجّة نظير ذلك أنّ من أساء أدبك و تعرّض لعقوبتك ثمّ جاءك معتذرا بأنّه أتى بأحبّ الأشياء عندك فإنّه يدفع بتلك الوسيلة عن نفسه استحقاق عقوبتك. الحمد للّه الّذي أكرمنا بالإقرار