شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠١ - الحديث الأول
(باب) (أنّ الائمة (عليهم السلام) ولاة أمر اللّه و خزنة علمه)
[الحديث الأول]
١- محمّد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الحسن بن موسى، عن عليّ بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: نحن ولاة أمر اللّه و خزنة علم اللّه و عيبة وحي اللّه.
قيام الساعة.
قوله (و عيبة وحي اللّه)
(١) [١] قال الجوهريّ: العيبة ما يجعل فيه الثياب
[١] قوله «و عيبة وحى اللّه» هذا الحديث آخر ما وفق لشرحه صدر المتالهين الشيرازى- (قدس سره)- من أصول الكافى و قد أبدع فى هذا الشرح و بين أن ما ورد فى كلام الائمة (عليهم السلام) من التوحيد و مسائل الاصول مباحث برهانية لا أدلة خطابية اقناعية للعوام كما يختلج فى أذهان كثير من الناس. و نعم ما فعل لان الطباع تجعل البرهان و العقل فوق الخطابة و بتوهم كون الادلة المنقولة خطابية تضعف تقدير العقلاء لمقدار الاحاديث و تجعلها دون تحقيقات الاوائل و يظن أن خدمة الفلاسفة الالهيين لمعرفة اللّه تعالى فوق جهد الأنبياء باستحكام الادلة و وثاقة البراهين و لكن صدر المتألهين لجمعه بين الطريقين و تدبره و تعمقه فى العقليات و تمهره و بصيرته فى النقليات تبين له أن هذا و هم باطل و أن ما فى الروايات و الاحاديث أيضا برهانيات و ان خلت عن الاصطلاحات الغريبة و الالفاظ الوحشية البعيدة عن متداول أذهان الاكثرين و هذا فضل و رجحان لها على كلام الفلاسفة لتقريبها الى عقول الناس فان الأنبياء و الائمة يكلمون الناس على قدر عقولهم و للصدر فضل على من جاء بعده من الشراح فكل ما أتوا به مأخوذ منه اما لفظا و معنى و اما معنى فقط و اما اقتباسا و تنبها من مطالعة ما شرحه لما يقرب منها و لم يتفق لاحد منهم بعد هذا الحديث الّذي انتهى إليه شرح تحقيقى نظير ما سبق منهم فى شرح الاحاديث السابقة اللهم الا ذكر وقائع تاريخية او تفاسير لفظية أو نقل شيء بالمناسبة، و ان اتفق لبعضهم كصاحب الوافى فهو أيضا مأخوذ منه فى موضع آخر لإحاطته بكتب صدر المتألهين و ضبط مطالبه أكثر من غيره، و قد نقل عنه المجلسى- (رحمه اللّه)- فى مرآة العقول و البحار كثيرا بعنوان بعض المحققين و بعض الافاضل و ربما نقل و لم ينسبه إليه لتغييره بعض ألفاظه كما سبق انموذج منه و نقل عنه الشارح فى هذا الكتاب كثيرا معتمدا، و حكى قوله الشيخ الانصارى- (قدس سره)- فى النية فى كتاب الطهارة بعنوان المحقق صدر الدين الشيرازى، و قال السيد فى علم الرجال المنظوم:
ثم ابن ابراهيم صدرا الاجل * * * فى سفر الحج مريضا ارتحل
[١٠٥٠]
قدوة أهل العلم و الصفاء * * * يروى عن الداماد و البهائى
و أخذوا عليه مآخذ لا تقدح فى فضله و عدالته و صفائه منها نقله كثيرا عن الشيخ ابن عربى مع كونه سنيا متعصبا و ليس هذا قادحا لان جميع العلماء حتى صاحب البحار نقلوا عن علماء العامة معتمدا كابن الاثير فى جامع الاصول و النهاية و قد ذكر صاحب مجالس المؤمنين ان ابن عربى كان شيعيا فكان تشيعه قابلا للشبهة و الاختلاف فى تشيع بعض الرجال و الاشتباه فيه غير عزيز و قد ذهب بعض العلماء الى أن صاحب دعائم الاسلام امامى اثنا عشرى. و مما نقموا عليه سهوه فى قراءة بعض كلمات الاحاديث و منها نقل أقوال جماعة من غير أن ينسبها إليهم و منها استعمال اصطلاحات خاصة يذهب منه ذهب غير أهل الاصطلاح الى امور يخالف ظاهر الشريعة بحيث يحتاج الى التأويل نظير قول هشام بن الحكم بأن اللّه جسم و لو كان مثل هذه الامور قد حالم يسلم منه أحد و رأيت رجلا ينكر على العلامة الحلى قوله باستحالة اعادة المعدوم لانه يوجب نفى المعاد فى ظنه و كيف يمكن التعبير بعبارة لا يذهب ذهن أحد منها الى غير مراد المتكلم و لم يخل عنه الكتاب الكريم حيث ذهب جماعه الى الجبر و الاحباط من آيات كثيرة. (ش)