شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٧ - الحديث الأول
يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ و قال لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله): «أَنْزَلَ اللّٰهُ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ مٰا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كٰانَ فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكَ عَظِيماً» و قال في الأئمّة
و الملك، و كانوا من أولاد لاوي بن يعقوب، و كانت النبوّة فيهم و من أولاد يهودا و كان الملك فيهم، و لم يؤت معه من المال الّذي عليه مدار الملك و السلطنة إذ كان فقيرا راعيا أو سقّاء يسقي على حمار له من النيل (كذا؟)، أو دبّاغا يعمل الأديم، على اختلاف الأقوال. «فقال لهم نبيّهم إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ وَ زٰادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللّٰهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ» قال القاضي: لما استبعدوا تملّكه لفقره و سقوط نسبه ردّ عليهم ذلك أوّلا بأنّ العمدة، فيه اصطفاء اللّه و قد اختاره عليكم و هو أعلم بالمصالح منكم، و ثانيا بأنّ الشرط فيه وفور العلم ليتمكّن به من معرفة امور السياسة، و جسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب و أقوى على مقاومة العدوّ و مكايدة الحروب لا ما ذكرتم. و قد زاده فيهما و كان الرّجل القائم يمدّ يده فينال رأسه، و ثالثا بأنّه تعالى مالك الملك على الإطلاق فله أن يؤتيه من يشاء، و رابعا بأنّه واسع الفضل يوسّع على الفقير و يغنيه، عليم بمن يليق بالملك من النسب و غيره. أقول: إذا تأمّلت فيه عرفت أن اختيار الرئيس للّه تعالى لا للخلق لعلمه بالمصالح، و أنّ مناط التقدّم هو زيادة العلم بسياسة العباد و كمال القوّة على إجراء الأحكام و الحدود و أنّ الخلق معزولون عن الاختيار فدلّ ذلك على بطلان اختيارهم في الثلاثة.
قوله (و قال لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله))
(١) قد منّ اللّه تعالى على نبيّه بإنزال الكتاب و الحكمة و تعليم الأسرار و الشرائع و عدّ ذلك فضلا عظيما إذ لا يوازيه شيء من