شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٥ - الحديث الأول
«قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ هُمْ لٰا يَسْمَعُونَ. إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللّٰهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ
أ لا ترى إلى قولهم فلان مجبول على كذا و مفطور عليه يريدون أنّه بليغ في الثبات عليه. و له توجيهات اخر إن أردت معرفتها فارجع إلى تفسير قوله تعالى «خَتَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ».
قوله (أم قالوا سمعنا)
(١) كالمنافقين (وَ هُمْ لٰا يَسْمَعُونَ)
(٢) سماع انقياد و إذعان فكأنّه لا يسمعون أصلا، و هذا كما يقال: فلان لم يسمع نصيحتي إذا لم يعمل بمقتضاها.
قوله (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ)
(٣) أي شرّ البهائم (الصُّمُّ)
(٤) عن الحق (الْبُكْمُ الَّذِينَ لٰا يَعْقِلُونَ)
(٥) إيّاه، ذمّ من لم يعمل بالآيات القرآنيّة و لم يتدبّر فيها و عدّهم من البهائم الّتي لا تعقل شيئا و جعلهم شرا لإبطالهم عقولهم الّتي بها يتميّزون من البهائم و من جملة تلك الآيات ما دلّ على المنع من القول في الدّين بالرأي و الاختيار و هم عيّنوا أعظم أمور الدّين و هو الإمام بآرائهم و اختيارهم حتّى ضلّوا و أضلّوا.
قوله (وَ لَوْ عَلِمَ اللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ)
(٦) أي لو علم اللّه فيهم خيرا و انقيادا في وقت و إذعانا في حين لأسمعهم إسماعا موجبا لانقيادهم و إذعانهم فيه و لو أسمعهم كذلك لتولّوا و ارتدّوا بعد الاذعان و التصديق و هم معرضون عنه لعنادهم و استخفافهم إيّاه. قيل هذا في صورة قياس اقترانيّ فيجب أن ينتج لو علم اللّه فيهم خيرا لتولّوا و هذا محال لأنّه على تقدير ان يعلم اللّه فيهم خيرا لا يحصل منهم التولّي بل الانقياد. قلت: لا نسلّم أنّ هذا محال بناء على ما فسّرنا الآية لأنّ اللازم على تقدير ان يعلم اللّه فيهم خيرا في وقت أن يحصل منهم الانقياد في ذلك الوقت، و لا ينافي ذلك أن يحصل منهم التّولي و الارتداد بعده.
و أجاب عنه بعض المحقّقين و لعلّه المحقّق الطوسي بعد حمل الخير على السعادة المطلقة الدّائمة: بأنّ المقدّمتين مهملتان و كبرى الشكل الأوّل يجب أن تكون كلّيّة و لو سلّم فإنّما تنتجان لو كانت الكبرى لزوميّة و هو ممنوع و لو سلّم فاستحالة النتيجة ممنوعة لأنّ علم اللّه فيهم خيرا محال إذ لا خير فيهم و المحال جاز أن يستلزم المحال و قال بعض الأفاضل: هذا الجواب و أصل السؤال كلاهما باطل لأنّ لفظ «لو» لم يستعمل في فصيح الكلام في القياس الاقترانيّ و إنّما