شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٥ - الحديث الأول
«باب» أن الائمة (عليهم السلام) ورثة العلم، يرث بعضهم بعضا العلم
[الحديث الأول]
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبيّ، عن بريد بن معاوية، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ عليّا (عليه السلام) كان عالما و العلم يتوارث و لن يهلك عالم إلّا
و كفيلا و تخفّرت به إذا استجرت به و الخفارة بالكسر و الضمّ الذّمام و أخفرت إذا نقضت عهده و ذمامه و الهمزة فيه للإزالة أي أزلت خفارته كأشكيته إذا أزلت شكايته. و قال في الصحاح مثل هذا: و لعلّ المعنى من و فى بذمّتنا فقد و في بذمّة اللّه فهذا متعلّق بقوله نحن ذمّة اللّه و قوله «فمن و في بعهدنا» متعلّق بقوله «نحن عهد اللّه» و قد عرفت من تفسير هذين القولين أنّ الذمّة و العهد متغايران هنا و إنّما قلنا: لعلّ لأنّه نقل عن القاموس و لم يكن موجودا عندي أنّه يقال: خفر بعهده خفرا و خفورا نقضه و غدره كأخفره. و لو صحّ هذا النقل فالمعنى من نقض ذمّتنا فقد نقض ذمّة اللّه و عهده.
قول المصنف: «يرث بعضهم بعضا العلم» في بعض النسخ «يورث» و قيل هكذا أيضا بحظ الشهيد الثاني- (رحمه اللّه)-
قوله (إنّ عليّا (عليه السلام) كان عالما)
(١) قد علم (عليه السلام) ما في عالم الأمر و هو عالم الملائكة الرّوحانيّة المجرّدة و ما في عالم الخلق و هو عالم الجسمانيّات و قد قال (عليه السلام) «و اللّه لو شئت أن اخبر كلّ رجل منكم بمخرجه و مولجه و جميع شأنه لفعلت» و السبب هو أن نفسه المقدّسة لكمال نورانيّتها و عدم تعلّقها بالعلائق الجسمانيّة و غيرها اتّصلت بالحضرة الإلهيّة اتّصالا تامّا فافيضت عليها صورة الحقائق الكلّية و الجزئيّة و صارت بحيث كانت مشاهدة لها كالمبصرات الحاضرة عند البصر.
قوله (و العلم يتوارث)
(٢) لأنّ بناء نظام الخلق على أمرين ثانيهما متوقّف على الأوّل أحدهما العلم و هو من اللّه تعالى و ثانيهما العمل و هو من الخلق فلو لم يتوارث العلم و ذهب العالم بعلمه بقي الخلق جاهلين لمراشدهم و مصالحهم و طريق أعمالهم فبطل العمل أيضا و فسد النظام و لا حجّة للّه تعالى على الخلق حينئذ بعد