شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦ - «الشرح»
..........
الخلق و الإيجاد على وفق الحكمة و في أفعالنا بمعنى إبرام الثواب و العقاب و إقامتهما على وجه الجزاء كما مرّ عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) أنّه قال «ما من فعل يفعله العباد من خير أو شرّ إلّا و للّه فيه قضاء، قال السائل: ما معنى هذا القضاء؟ قال:
الحكم عليهم بما يستحقّونه من الثواب و العقاب في الدّنيا و الآخرة»
(قال فاستأذنته أن أقبّل رأسه و قلت: فتحت لي شيئا كنت عنه في غفلة)
(١) حيث ظننت أنّ مشيته و إرادته و قدره و قضاؤه أسباب لأفعالنا.
[الحديث الخامس]
«الاصل»
٥- «محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن» «إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): قال: إنّ اللّه خلق الخلق فعلم» «ما هم صائرون إليه و أمرهم و نهاهم فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل» «إلى تركه، و لا يكونون آخذين و لا تاركين إلّا باذن اللّه.»
«الشرح»
(محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه خلق الخلق)
(٢) مستعدّين للخير و الشرّ لحكم و مصالح بعضها يظهر لاولي الألباب و بعضها لا يعلمها إلّا هو و أسرار القدر الّتي ورد النهي عن الغور فيها داخلة في هذا البعض
(فعلم ما هم صائرون إليه)
(٣) من الخير و الشرّ، و لكن الغرض الأصلي من خلقهم هو الخير كما يدلّ عليه ما رواه الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاج «عن الصادق (عليه السلام) حين سأله الزّنديق و قال له فخلق الخلق للرّحمة أم للعذاب؟ فقال (عليه السلام): خلقهم للرّحمة و كان في علمه قبل خلقه إيّاهم أنّ قوما منهم يصيرون إلى عذابه بأعمالهم الرّديّة و جحدهم له» فإن قلت: حديث هذا الكتاب حيث قال فعلم بالفاء دلّ على أنّ علمه بذلك بعد الخلق و حديث الاحتجاج دلّ على أنّه قبل الخلق فما الوجه فيه؟ قلت