شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠ - «الاصل»
..........
عاقل يحكم قطعا بأنّه يقبح من العدل الحكيم أن يجبر عبده على المعصية ثمّ يعذّبه به بها إلّا أنّ الجبريّة لعرائهم عن حلية العقل يقولون: القبائح على أنواعها المختلفة إذا صدرت منه تعالى لا توصف بالقبح و يلزمهم وراء كون هذا القول من الهذيانات و المزخرفات أن لا يتّصف شيء بالقبح أصلا، بناء على أصلهم من أنّه لا يصدر عن العبد شيء
(قال: ثمّ قال: قال اللّه: يا ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك و أنت أولى بسيّئاتك منّي)
(١) قد مرّ شرحه مفصّلا في باب المشيّة و الإرادة
(عملت المعاصي بقوّتي الّتي جعلتها فيك)
(٢) صريح في أنّ المعاصي صادرة عن العبد بالقدرة المخلوقة فيه لا عنه تعالى بالقدرة الأزليّة كما زعمت الأشاعرة و هذا باطل لتنزّهه تعالى عن القبائح و امتناع اتّصافه بالظلم و الجور و لا عن مجموع قدرة العبد و قدرته تعالى كما زعمه أبو إسحاق الأسفرايني، و هذا أيضا باطل لما مرّ و لامتناع أن يعذّب الشريك القوي شريكه الضعيف على الفعل المشترك بينهما.
[الحديث الرابع]
«الاصل»
٤- «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرّار، عن يونس بن عبد الرّحمن» «قال: قال لي أبو الحسن الرّضا (عليه السلام): يا يونس لا تقل بقول القدريّة فإنّ القدريّة» «لم يقولوا بقول أهل الجنّة و لا بقول أهل النار و لا بقول إبليس فانّ أهل الجنّة» «قالوا «الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ» و قال أهل» «النار «رَبَّنٰا غَلَبَتْ عَلَيْنٰا شِقْوَتُنٰا وَ كُنّٰا قَوْماً ضٰالِّينَ» و قال إبليس «رَبِّ بِمٰا أَغْوَيْتَنِي»» «فقلت: و اللّه ما أقول بقولهم و لكنّي أقول: لا يكون إلّا بما شاء اللّه و أراد و» «قدّر و قضى، فقال: يا يونس! ليس هكذا، لا يكون إلّا ما شاء اللّه و أراد و قدّر» «و قضى، يا يونس تعلم ما المشيئة؟ قلت: لا، قال: هي الذّكر الأوّل، فتعلم ما»