شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٠ - الحديث الأول
..........
و إن اريد أعمّ من ذلك لزم أن يأمر اللّه سبحانه عباده بإطاعة الفاسق تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا، و نظير ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال «من أطاعني فقد أطاع اللّه و من يعصني فقد عصى اللّه و من يطع الأمير فقد أطاعني و من يعص الأمير فقد عصاني» و له في هذا المعنى روايات متكثّرة [١] و الظاهر من كلامهم هو إرادة معنى الأخير إذ قال المازري في تفسير هذا الحديث: لا خلاف في وجوب طاعة الأمير فيما ليس بمعصية إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق [٢] و قال أيضا في تفسير حديث آخر: يجب طاعة الولاة في جميع الامور حتّى فيما يشقّ و تكرهه النفوس ممّا ليس بمعصية إذ لا طاعة في معصية كما تقدّم، و قال القرطبي [٣] لا تنعقد الإمامة ابتداء للفاسق بكفر أو بغيره فإن حدث فسقه بعد عقدها فإمّا بكفر أو بغير كفر فإن حدث فسقه بكفر وجب على المسلمين عزله [٤] و كذلك إذا ترك الصلاة
[١] قوله «روايات متكثرة» ان فرضنا صحة هذه الروايات مع بعدها فالكلام فيها كالكلام فى الآية الكريمة من أن مراد رسول اللّه (ص) الامير المنصوب من قبله و الا فالاسود العبسى و مسيلمة أيضا كانا أميرين الا أن يقيد بقيد فيقال الامير العادل و ليس اولى مما ذكرنا من التقييد بالامير المنصوب من قبل النبي (ص) بل هو اولى للانصراف. (ش)
[٢] قوله «فى معصية الخالق» كلام صحيح مؤيد بروايات كثيرة من طرقهم لا يمكن أن ينكرها مسلم فليكن على ذكرك فلعنة اللّه على من أطاع الخلفاء فى أو امرهم بالظلم و القتل و السلب و الجعل و غيرها من المعاصى. (ش)
[٣] قوله «قال القرطبى» كلامه هذا اقرب الى الحق بناء على مذهبهم من عدم العصمة و لكن لما رأى غيره أن هذا يوجب اخراج جميع الخلفاء الا من شذ منهم على الاستيهال جددوا النظر فى المسألة و خالفوا فى اكثرها. (ش)
[٤] قوله «وجب على المسلمين عزله» ذكر هذه المسألة التى يعلم عدم امكان العمل به لمجرد ارضاء العوام و الفرار عن دغدغة النفس و الا فكيف يمكن عزل من بيده المال و الجنود و يصوب أعماله المتملقون من اهل الدنيا و لا يبالون من اراقة الدماء و سلب الاموال و الضرب و الحبس و التشريد لمن خالفه فى أمره و نهيه. (ش)