شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٧
«اصدع بِمٰا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ» و أيم اللّه أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا و لكنّه إنّما نظر في الطاعة و خاف الخلاف فلذلك كفّ، فوددت أنّ عينك تكون مع مهديّ هذه الامّة و الملائكة بسيوف آل داود بين السماء و الأرض تعذّب أرواح الكفرة من الأموات و تلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء ثمّ أخرج سيفا ثمّ قال: ها إنّ هذا منها، قال: فقال: أبي إي و الذي اصطفى محمّدا على البشر، قال: فردّ الرّجل اعتجاره و
قوله (فكم من اكتتام قد اكتتم به)
(١) المصدر بمعنى المفعول و كم خبريّة لبيان الكثرة و ضمير المجرور راجع إلى الاكتتام أو إلى الأمر و يرجّح الثاني بأنّ الاكتتام يتعدّى بنفسه يقال اكتتمت الشيء فهو مكتتم إذا اريد المبالغة في الكتمان يعني أنّه (صلى اللّه عليه و آله) قد ستر كثيرا من الامور المستورة و الأسرار الخفيّة عن غير أهلها حتّى قيل له «اصدع بِمٰا تُؤْمَرُ» أي تكلّم به جهارا «وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ» و لا تلتفت إلى ما يقولون من الاستهزاء و غيره.
قوله (و أيم اللّه)
(٢) أي و أيم اللّه قسمي و هو لفظ وضع للقسم، لو صدع بالحقّ و تكلّم به جهارا قبل ذلك لكان آمنا في نفسه و أهله و لكنّه إنّما نظر في طاعة الرّبّ و خاف خلافه أو خلاف الامّة و عدم تأثير الصدع فيهم فلذلك كفّ عن الإجهار و لذلك يسقط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عند فوات التأثير و العلم بعدمه كما يسقط عند خوف النفس، و بالجملة إذا سقط الإعلان و الإجهار عن النبيّ مع عدم خوف النفس لمصلحة اخرى سقط عن الوصي مع خوف النفس بطريق أولى.
قوله (فوددت أنّ عينك)
(٣) أشار إلى أنّ الوصي الّذي يظهر معه هذا العلم الّذي لا اختلاف فيه بأمر اللّه تعالى مهدي هذه الامّة الّذي ينصره اللّه تعالى بالملائكة و زمانه زمان ظهور دين الحقّ على الأديان كلّها و لو كره المشركون.
قوله (ثمّ أخرج سيفا ثمّ قال: ها)
(٤) «ها» حرف التنبيه أو بمعنى خذ و قد تمدّ أي ثمّ أخرج ذلك الرّجل سيفا من غمده ثم قال: ها إنّ هذا السيف من سيوف آل داود و المراد بها إمّا الحقيقة أو تشبيها بسيوف آل داود في جريانها على الأعداء و الاستيلاء على أهل العالم كما استولى سليمان (عليه السلام).