شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٩
فهل كان لما علم بدّ من أن يظهر؟ فيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان فيما أظهر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من علم اللّه عزّ ذكره اختلاف؟ فان قالوا: لا، فقل لهم: فمن حكم بحكم اللّه فيه اختلاف فهل خالف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيقولون: نعم- فان قالوا: لا، فقد نقضوا أوّل كلامهم- فقل لهم: ما يعلم تأويله إلّا اللّه و الرّاسخون في العلم، فان قالوا: من الرّاسخون في العلم؟ فقل: من لا يختلف في علمه، فان قالوا: فمن هو
متعلّق بالمنفي و قوله أو يأتيه عطف عليه.
قوله (فإنّهم سيقولون لا)
(١) لاعترافهم بأنّه علم كلّ شيء في تلك اللّيلة لقوله تعالى: «تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهٰا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ» أو أتاه جبرئيل في غيرها و بالجملة اعترفوا بأنّه لم يمت حتّى علم كلّ شيء.
قوله (فهل كان لما علم بدّ)
(٢) من أن يظهر أي فراق من إظهاره و قولهم لا بدّ من كذا معناه لا فراق منه. (فيقولون: لا)
(٣) أي فيقولون لا بدّ من إظهار علمه لأنّه الغرض منه.
قوله (فيقولون: نعم)
(٤) و يلزمهم من ذلك أنّهم مخالفون لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لوقوع الاختلاف في حكمهم.
قوله (فإن قالوا: لا فقد نقضوا أوّل كلامهم)
(٥) أي فإن قالوا من حكم بحكم فيه اختلاف لم يخالف رسول اللّه فقد نقضوا أوّل كلامهم حيث قالوا لا اختلاف فيما أظهر رسول اللّه من علم اللّه تعالى لأنّ عدم التخالف يقتضي أن يكون في حكمه أيضا اختلاف.
قوله (فقل لهم)
(٦) الفاء جزاء آخر للشرط أي فإن قالوا لا، فقل لهم لابطال قولهم هذا بعد التناقض في كلامهم بالدليل الدال على أنّ خليفة الرّسول مثله في جميع الصفات إلّا النبوّة فيجب أن يوافق قوله قوله و حكمه حكمه و لا يخالفه في أمر من الامور فمن خالفه ليس خليفة له.
قوله (فهل بلّغ أولا)
(٧) أي فهل بلّغ الرّسول ذلك العلم الّذي لا اختلاف فيه إلى أحد أولا، فإن قالوا لا فقل الخ أي فان قالوا لا يلزم أن يعلم الخليفة من بعده علما ليس فيه اختلاف فقل: إنّ هذا القول باطل بالضرورة لأنّ خليفة الرّسول مؤيّد مثله و لا يستخلف الرّسول إلّا من يحكم بحكمه و يكون مثله في جميع