شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٤ - الحديث الثاني
فهو منّي و معي و سيلقاني، ألا و من ظلمهم و كذّبهم فليس منّي و لا معي و أنا منه بريء.
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال: إنّ الأئمّة في كتاب اللّه عزّ و جلّ إمامان قال اللّه تبارك و تعالى: «وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا» لا بأمر الناس يقدّمون أمر اللّه قبل أمرهم، و حكم اللّه قبل حكمهم. قال: «وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ» يقدّمون أمرهم قبل أمر اللّه، و حكمهم قبل حكم اللّه، و يأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب اللّه عزّ و جلّ.
الدّليل عليه سبعة أحاديث رواها مسلم في كتاب الصلاة منها ما رواه بإسناده عن أبي ذر قال قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخّرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صلّ الصلاة لوقتها فإن أدركت معهم فصلّ فإنّها لك نافلة» و منها ما رواه بإسناد آخر عن أبي ذرّ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «يا أبا ذر إنّه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة فصلّ الصلاة لوقتها فإن صلّيت لوقتها كانت لك نافلة و إلّا فقد أحرزت صلواتك» و منها ما رواه بإسناد آخر قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ضرب فخذي: «كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخّرون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صلّ الصلاة لوقتها ثمّ اذهب لحاجتك، فإن اقيمت الصلاة و أنت في المسجد فصلّ» و وجه الدّلالة أنّ هؤلاء الامراء ليسوا معاوية و من بعده من الشياطين فإنّ أبا ذرّ لم يدرك زمان خلافتهم فتعيّن أن يكونوا الخلفاء الثلاثة. و للعامّة في تفسير هذه الأحاديث كلمات واهية و مزخرفات باطلة لا يليق المقام ذكرها.
قوله (فهو منّي)
(١) أي من حزبي و أعواني و معي في الدّنيا و الآخرة، و سيلقاني يوم القيامة عند اشتغال الناس بأعمالهم.
قوله (وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ)
(٢) أي حكمنا بذلك حيث إنّهم يتّبعون أهواءهم و سلبنا عنهم اللّطف و التوفيق و لم نمنعهم عن أعمالهم جبرا و يدخل فيهم سلاطين الجور و قضاته و كلّ من سنّ بدعة.